تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الواقعية ، ولم يكن وجه لبيعها بالشرط ، فالبيع لا يقع بحسب النوع إلَّا مع الغرض في إرجاع نفس العين ، وإنما يقع في أمثال الدار والضيعة وبعض الأمتعة التي تكون مورد نظر البائع بخصوصيتها ، ويكون لها ثبات وبقاء ، لا في مطلق الأمتعة ومال التجارة . والروايات الواردة في المقام تدل بأقوى دلالة على أن للبائع علاقة بخصوص المبيع » ( 1 ) . أقول : صحيح انه في موارد بيع الخيار يكون لصاحب المبيع علاقة بماله غالبا ويكون مورد نظره بخصوصيته ، ولذا لا يبيعه بيعا قطعيا جزميا ويصرف نظره عنه بالمرة بل ولا يبيعه بالخيار المطلق ، كما هو الحال في سائر موارد اشتراط الخيار في العقد ، حيث يؤخذ الخيار كأمر احتياطي لما قد يطرأ على العقد ، ولا أقل من احتمال حصول البداء وترجيح الفسخ بنظره فيما بعد . بل يبيعه وهو جازم بالفسخ وإرجاع ماله في حينه ، ولا أقل من البناء عليه حين العقد ، بل لا يبعد أن يكون ذلك مرتكزا حتى عند المشتري ، ولذا لا يجوز له إتلاف المبيع وإخراجه عن ملكه في مدة الخيار ، فإنه ليس هناك ما يبرر ذلك غير الاشتراط الضمني بحسب ما هو المرتكز في أذهان أهل العرف والمباشرين لهذا العقد . لكن من الصحيح أيضا ان الغالب المتعارف في هذا العقد وقوعه بأقل من ثمن المثل بمراتب ، بل قد يبيع المالك العين بثمن بخس ، وليس السبب فيه سوى اطمئنانه بفسخ العقد وإرجاعه المبيع إلى ملكه في مدة الخيار . وهو خير قرينة على كون مراد البائع من الخيار ما يعمّ بقاء المبيع وتلفه ، إذ لولاه لما أقدم البائع على البيع بذلك الثمن مع التفاته إلى احتمال تلفه ، خصوصا مع القول بأن عدم جواز إتلافه من قبل المشتري ونقله عن ملكه حكم تكليفي محض لا يترتب على مخالفته سوى العصيان ، حيث لا أظن إقدام عاقل عليه مع هذا الوصف .

هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 239 - 240 .