وقد عرفت ردّ الأصحاب لدليل احتمال البطلان - جواز العقد بعد اللزوم - بعدم المانع من الالتزام به ، فإنه متحقق في غير مورد . والأمر وإن كان كما أفادوه من حيث عدم تمامية دليل البطلان ، إلَّا أن ذلك لا يدفع غرابة تردد العلامة ( قده ) في الحكم واحتماله للبطلان في هذا الفرع ، بعد تصريحه قبل ذلك بأسطر لا تتجاوز الصفحة الواحدة من كتابه بجواز اشتراط المدة المنفصلة عن العقد ، من دون تردد . فان جزمه بالجواز في كبرى المسألة لا ينسجم مع تردده في الفرع المذكور ، لأنه ليس إلَّا موردا من مواردها ومصداقا من مصاديقها . اللهم إلَّا أن يقال بأن جواز اشتراط المدة المنفصلة لا يستلزم بالضرورة جواز قلب اللازم جائزا ، فيمكن أن يكون الأخير مقيدا للأول ، بأن يقال بجواز اشتراط المدة المنفصلة ما دام لم يتصف العقد باللزوم ، كاشتراطها مقارنة لآخر جزء من خيار المجلس أو الحيوان ، أما إذا اتصف العقد باللزوم فلا يصح اشتراط الخيار فيه لاستلزامه قلب اللازم جائزا . لكنه تأويل لا يساعد عليه شيء من التزامات العلامة ( قده ) في أقواله وكتبه ، والعصمة لله تبارك وحده . ثم إن الأصحاب بعد اتفاقهم على جواز اشتراط المدة المنفصلة ، اختلفوا في جواز اشتراط التعاقب بان يشترط اللزوم وقتا والخيار وقتا متعاقبين في مدة معينة ، فجوزه المشهور باعتبار انه من مصاديق الخيار المنفصل ، وجعله في المسالك أجود الوجهين ، وفي الكفاية أقربهما ، وذكره في الدروس احتمالا ، وتوقف فيه آخرون . قال في الدروس : « ولو شرط اللزوم وقتا والخيار وقتا متعاقبين في مدة معينة احتمل الجواز » ( 1 ) . وفي المسالك : « وفي جواز جعلها متفرقة كذلك وجهان ، أجودهما ذلك » ( 2 ) .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) الدروس ج 2 ص 360 .
( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 خيار الشرط .