سيّما في أياديهم ، لخشونة أيدي أكثرهم فأضاف ( صلى الله عليه وآله ) تلك الغسلة الثانية تتميماً
لوضوئهم في نفس الأمر ، ومنه يعلم وجه تسميتها إسباغاً .
ولا تكافئها الأخبار النافية للأجر سيّما مرسل ابن أبي عمير حيث إنّه بعد نفي
الأجر عن الثانية ذكر أنّ الثالثة بدعة ، فعلم أنّ الثانية ليست ببدعة ، والعبادة متى
ثبت شرعيتها ثبت صحّتها وفضلها ، فنفي الأجر حينئذ يحتمل أن يكون لمن اعتقد
كونها فريضة ، كما أنّه هو الوجه لتركها في الوضوءات البيانية ، فإنّه لأجل أن لا
يعتقد كونها من الواجب سيّما مع قوله ( عليه السلام ) بعد الفراغ : " هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة إلاّ به " ( 1 ) . واشتمالها على جملة من المستحبات لا يضرّ ، لإمكان اقترانها
بقرائن فهمت منها ندبيتها ، أو أنّها كانت معلومة من الخارج .
ومن تمام ما ذكر يعلم عدم دخولها في التعدّي وعدم كونها من أحداث
المحدثين ، وإلاّ لزم كون الإمام ( عليه السلام ) منهم فإنّه أمر به ، وأنّه لا ينافيه أيضاً
أمرهم ( عليهم السلام ) بعض أصحابهم بأنّ الوضوء مرة مرة فإنّه لنفي اعتقاد وجوب التعدّد .
فإذاً لا ضير في فعلها مع لزوم وقوع المسح بفضل الوضوء وبنداوته .
العاشر : وهو آخر ما في الرسالة من السنن هو قوله ( قدس سره ) : ( وأن يبدأ الرجل
بظاهر ذراعيه في الغسلة الاُولى وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس )
ثبوت هذه السنّة وأنّ وظيفة الرجل الابتداء بالظهر ووظيفة المرأة الابتداء بالبطن
مورد اتفاق النصّ والفتوى ، بل عن الغنية والتذكرة الإجماع عليه ، لكن على ما
فصّل في المتن ، ولا وجه للتفصيل المزبور إلاّ الإجماع المذكور ، ودعوى انصراف
الاطلاق في خبر ابن بزيع من قول الرضا ( عليه السلام ) : " إنّ الله فرض على النساء في
الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهن ، وفي الرجال بظاهر الذراع " وخبر
الجعفي المروي في الخصال عن الباقر ( عليه السلام ) : " المرأة تبدأ في الوضوء بباطن الذراع
والرجل بظاهره " ( 2 ) إلى الغسل الواجب بضميمة أنّ الغسلة الثانية لمّا كانت
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 308 ب 31 من أبواب الوضوء ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل 1 : 328 ب 40 من أبواب الوضوء ، ح 1 .