وكيف كان المستند لإثبات استحبابهما بعده هي الأخبار المستفيضة ، بل فوق
الاستفاضة لدعوى شيخ الجواهر تواترها المثبتة لمطلوبيتهما ومطلوبية تثليثهما
كما في صريح جملة منها ، والظاهرة بل الصريحة لكلمة " ثم " في تأخير
الاستنشاق على المضمضة بتمامها وعدم منافاة النافية ايّاها بوجه من الوجوه وإن
صرحت بأنّهما ليسا بفرض ولا سنّة فإنّها في قبال بعض العامة القائلين بوجوبهما
فيه ، ومع ذلك فيها قرينة ورود النفي على الوجوب لائحة لتعليله ( عليه السلام ) النفي بأنّهما
من الجوف ومن الباطن ، فعلم أنّه ( عليه السلام ) أراد نفي وجوبه الثابت بالفرض أي
بالكتاب العزيز وبالسنّة أي السنّة السنّية النبوية المثبتة لوجوب ما لا يستفاد
وجوبه من الكتاب .
وأمّا نفيه ( عليه السلام ) كونه من الوضوء أي من أجزائه الواجبة . ويحتمل نفي كونهما
منه مطلقاً فيكونا فيه كالسواك مطلوباً مستقلا في محلّ خاص لا أنّهما من أجزائه
المستحبة كما في غسل اليدين .
ولكن الأظهر هو الأوّل ، لأنّهما لو كانا مطلوبين بحيال أنفسهما لثبتا في غير
حال الوضوء أيضاً ، مع أنّه لم يعهد مطلوبيتهما في غير تلك الحال خصوصاً بتلك
الكيفية ، فتأمّل .
وكيف كان فالظاهر تحقّقهما بالغرفة والغرفتين والثلاث للإطلاق والصدق .
الثامن منها : وهو أهمّها قوله ( قدس سره ) : ( والدعاء بالمأثور عندهما وعند غسل
الوجه واليدين ، وعند مسح الرأس والرجلين ) أوّل الأدعية على ما عن
الخصال عن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : " لا يتوضأ الرجل حتى يسمّي ويقول قبل أن يمسّ
الماء : بسم الله وبالله ، اللّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهّرين " ( 1 )
أو بزيادة الشهادة بالوحدانية في أوّله والحمد لله رب العالمين في آخره كما في
رواية عمّار ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولم يذكر البسملة . وهناك دعاء أطول لا يناسب
هامش
( 1 ) الخصال : باب الواحد إلى المائة ح 10 ص 628 .
( 2 ) الوسائل 1 : 298 ب 26 من أبواب الوضوء ، ح 1 ، وفيه عن معاوية بن عمار .