بها من دون أن يعملها في الوضوء بعد غسلها " للخوف المذكور لما عن جمع من
نفى شرعيتها كما في أخبار بقوله ( عليه السلام ) : " لم يؤجر " ( 1 ) ، أو " كونها بدعة " كما في
بعضها الآخر ( 2 ) ، ولذا عن كاشف اللثام تقوية النفي بعد حكايته عدم الأجر عن
البزنطي والكليني والصدوق ، ولكن مع ذلك ثبوتها هو المشهور ، بل عن الغنية
والسرائر الإجماع عليه .
ويدلّ على ثبوتها وأنّ الفضل في فعلها لا الاقتصار على الواجب كما في
الدرة : " وثنّ بالغسل فذاك الأفضل " المستفيضة المقاربة من التواتر كصحيح
معاوية بن وهب عن الصادق ( عليه السلام ) : " عن الوضوء فقال : مثنى مثنى " ( 3 ) ، ومثله خبر
صفوان ( 4 ) عنه ، وفي خبر ابن أبي مقدام تعجّب الصادق ( عليه السلام ) عمّن رغب أن يتوضأ
اثنتين اثنتين قال : " وقد توضأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اثنتين اثنتين " ( 5 ) ، ومثل خبر
صفوان خبر زرارة ( 6 ) مع زيادة قوله : " من زاد لم يؤجر عليه " ويفصح عن مخالفة
التثنية لما عليه العامّة خبر ابن يقطين المعروف حيث : " أمره أبو الحسن
موسى ( عليه السلام ) بالتثليث في وضوئه فلمّا سلم من امتحان الرشيد وسعاية الواشين
أمره ( عليه السلام ) بأن عدّ إلى ما في كتاب الله فريضة ، وهو الغسل مرّة وأن اغسل ثانية
إسباغاً فقد زال ما كنّا نخافه عليك " ( 7 ) ، وهذا الغسل الثانوي الاسباغي ممّا أضافه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لضعفاء الناس كما عن الصادق ( عليه السلام ) في خبر داود الرقّي ( 8 ) .
وعندي أنّ المراد غير المبالين كأكثر العوام فإنّ في الغسلة الاُولى يبقى من
أعضاء وضوئهم غالباً شيئاً ، ولو مثل رؤوس الابر ، ومكان الشعرة غير مغسول
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 1 : 307 ب 31 من أبواب الوضوء ، انظر الباب .
( 3 ) الوسائل 1 : 310 ب 31 من أبواب الوضوء ، ح 28 .
( 4 ) الوسائل 1 : 310 ب 31 من أبواب الوضوء ، ح 29 .
( 5 ) الوسائل 1 : 309 ب 31 من أبواب الوضوء ، ح 16 .
( 6 ) الوسائل 1 : 307 ب 31 من أبواب الوضوء ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 1 : 312 ب 32 من أبواب الوضوء ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 1 : 312 ب 32 من أبواب الوضوء ، ح 2 .