قال : " الوضوء مدّ والغسل صاع ، وسيأتي بعدي أقوام يستقلون ذلك فأُولئك على
خلاف سنّتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس " ( 1 ) . وورد : " أنّه ( صلى الله عليه وآله )
توضأ بمد واغتسل بصاع " ( 2 ) .
والاستشكال بعدم بلوغ ماء الوضوء بهذا المقدار كما عن الذكرى مدفوع ،
ببلوغ ماء الوضوء الاسباغي الجامع للغسلات المستحبة بهذا المقدار قطعاً ، فإنّه
ثلاث أو أربع عشرة غرفة وكلّ غرفة يأتي أحد عشر مثقالا ، هذا فيما لو اقتصر في
الغسلات الثلاث على غرفة واحدة ، وإلاّ فلو عمل فيه على ما تعوّده تمام الناس
المتعارفين من ايجادهم كلّ غسلة منها باثنتين وثلاث ، فلا يزيد المقدار المذكور
عن مائه قطعاً ، فلا يحتاج إلى إصلاحه بضمّ الاستنجاء اليه كما عن بعضهم بمعونة
صحيحة الحذّاء ( 3 ) من فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند إتيان محمد بن الحنيفة له بالماء ،
لأنّ الاستنجاء البولي وحده كما هو ظاهر الرواية لا يصلحه ، وكلاهما لا يسعه هذا
المقدار من الماء غالباً ، كما أنّ ضعف السند أيضاً ليس له بعذر لمشيه على قاعدة
التسامح في غير مورد ، والسلوك معه سلوك الاستحباب .
فيكفي حينئذ في استحباب فتح العين عنده ما عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " افتحوا عيونكم عند
الوضوء لعلّها لا ترى نار جهنم " ( 4 ) . ولا ينافي حسن الفعل ولو تسامحاً ما عن
خلاف الشيخ من دعوى الإجماع على عدم استحباب ايصال الماء إلى داخل
العين ، لعدم التلازم بينه وبين الفتح كما لا ضير فيما رواه الصدوق عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء فإنّه إن كان نائماً استيقظ
وإن كان برداً لم يجد البرد " ، لإمكان منع معارضته بما عن التهذيب : " لا تضربوا
وجوهكم بالماء إذا توضأتم " ( 5 ) المسلّم عندهم كراهته ظاهر لإمكان الجمع بينهما
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 339 ب 50 من أبواب الوضوء ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 1 : 338 انظر باب 50 من أبواب الوضوء .
( 3 ) الوسائل 1 : 275 ب 15 من أبواب الوضوء ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 1 : 341 ب 53 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ح 1072 ج 1 ص 357 .