للاسباغ وتدارك غسل ما لعلّه بقي غير مغسول في الاُولى ، فناسب أن يبتدأ في
الغسلة الثانية بعكس ما ابتدأ به في الاُولى ليتمّ انغسال الأعضاء بتمام أبعاضها في
نفس الأمر ، هذا مع إمكان تتميم المطلب بعد الاجماع المنقول بقاعدة التسامح .
بقي من السنن جملة اُخرى مرّ ذكر بعضها في طي الفروض ، وأهمل المصنف
ذكر بعضها كالسواك ، وكون مائه مقدار مدّ ، وفتح العين عند غسل الوجه ، وغير
ذلك ممّا يوجد في كلمات بعضهم ، وإلاّ يصير السواك مستحباً مستقلاّ مطلوباً في
حدّ نفسه فلا يناسب عدّه من مستحبات الوضوء لإمكان أن يكون له في الوضوء
خصوصية كما في الصوم والصلاة ، وفي بعض الأحوال ، مضافاً إلى ثبوت
الخصوصية بالإجماع ، وطائفة مستفيضة من الأخبار مثل قوله ( عليه السلام ) : " السواك شطر
من الوضوء " ( 1 ) .
ويدلّ على كمال الاهتمام به في الوضوء قوله ( عليه السلام ) : " التسويك بالابهام
والمسبحة عند الوضوء سواك " ( 2 ) . فإنّه لبيان أنّه لو شقّ عليك تحصيل عود
السواك عنده فيمكنك العمل بوظيفة الاستحباب بهذا النحو ، وأصرح منه في
الدلالة على الاهتمام به عنده رواية معلّى بن خنيس من أنّ " ناسيه قبل الوضوء
يستاك ثم يتمضمض " الدالّة على أنّ محلّه قبل الوضوء أيضاً ، مع أنّ ما عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من أنّ أفواهكم طرق القرآن فطهّروها بالسواك " ( 3 ) أيضاً دالّ
على الأمرين ، إذ الدعاء كالقرآن محتاج إلى تطهير طريقه قبل فعله .
كما لا يضرّ في مطلوبيته فيه ترك غيره ممّا هو مسلّم عندهم كونه من آدابه
وسننه واستفاضت به الأخبار منهم ( عليهم السلام ) أيضاً ، ككون مائه مدّاً وهو رطل ونصف
بالمدني ورطلان وربع بالعراقي ، وهو مائتان واثنان وتسعون درهماً ونصفاً ، ومائة
واثنان وخمسون مثقالا وربعاً وشيئاً بالصيرفي من قبيل الوارد فيه منه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 354 ب 3 من أبواب السواك ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 359 ب 9 من أبواب السواك ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 358 ب 7 من أبواب السواك ، ح 3 .