لأنّه لا يدري أين باتت يده ، فليغسلها " ( 1 ) فإنّها ظاهرة في أنّ النوم أيضاً من أجل
البول المتوهّم ، فإنّها ظاهرة في كفاية الوحدة ، لصدق الطبيعة ولوجوب تقييده
بما في الرواية ومرسلة الفقيه من الخصوصية .
وأمّا ما ذكره - طاب ثراه - من قاعدة التسامح فبعيد عن ساحة مثله - طاب
ثراه - حيث لا يراها تامّة كافية لإثبات الأحكام الشرعية ، بل يجريها في
العمليات لرجاء المثوبة ، والمقام ليس من مقولة الفعل والعمل يؤتى به طلباً
للمثوبة ، وإنّما هو تشخيص لمقدار ما ثبت مطلوبيته بالأدلّة المتينة ، وليست الزيادة
عملا يرجى فيه الثواب ليشمله أخبار البلوغ فهو على مذاقه - طاب ثراه - سهو
أو طغيان للقلم .
وممّا ذكر تبيّن عدم وجه لما عن البيان والنفلية من الاكتفاء بمرة واحدة في
الثلاثة ، وأمّا الاختصاص فقد يدّعى أنّه حقيق بأن يقال : لأنها المذكور في الأخبار
على وجه الاقتصار ، مضافاً إلى أنّه المفهوم ممّا ذكر حكمة للحكم ، والحكم أيضاً
تعبدي فليقتصر على ما أفاده الدليل على وجه الظهور ، وليس هو إلاّ ذلك المذكور
في الأخبار ، هذا .
ولكن الأقوى التعميم كما أفاده في الدرة بقوله : " والغسل استفد في الكل
إلاّ الريح " والتعليل عمّ وإن كان في إخراجه الريح من الأحداث ما لا يخفى ،
إذ لا وجه له أصلا عدا ما قيل من أنّه لم يوجد قول باستحباب الغسل فيه ، ولكنّه
ليس إجماعاً منهم على عدمه ، وليس وهم النجاسة علّة بحيث يدور الحكم مداره
لاتفاقهم على ثبوت الحكم في الثلاثة وإن قطع معها بطهارة اليد .
نعم عن الحدائق تخصيص الحكم بخصوص النوم ولا يتأتّى معه القطع
بالطهارة ، ولكن قوله مردود لمخالفته النصّ والإجماع ، وأيضاً لو كان الوهم علّة
لوجب أن يحكم بعكس ما في أخبار الباب ، إذ الغسل في متحقّق الحدثين البول
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 301 ب 27 من أبواب الوضوء ، ح 3 .