والغائط بعكس ما هناك ، وأيضاً يلزم أن يفرّقوا بين القليل وغيره ، مع أنّ المعروف
ثبوت الحكم في الكثير والجاري ، إذ لم ينقل الفرق إلاّ عن المنتهى حيث حكي
عنه تخصيص الحكم بالقليل ، وعن نهاية الإحكام أنّه إن قلنا : إنّ العلّة وهم
النجاسة اختصّ الحكم بالقليل ، وإلاّ فلا ، وعن ظاهر بعض الاقتصار على ما يفهم
من الأخبار في بدو النظر من قصر الحكم على القليل المغترف منه ، وعدم ثبوته
في ضيّق الرأس والكثير والجاري ، وسيتضح أنّ الحقّ الحقيق خلافهما .
وحينئذ فالأقوى التعميم حتى فيها ، كما أنّ الأقوى عمومه لمطلق المياه
ولليدين معاً ، إذ وهم النجاسة علّة لتشريع الحكم لا له نفسه ، إذ المستفادمن أقوال
المحقّقين ومن أدلّة الباب أنّه مستحب خاص ومن أجزاء الوضوء ، ولذا يصحّ
تقديم النيّة عنده كما عليه القوم .
نعم الذي ينبغي أن يقال هو إلحاق الأحداث الموجبة للغسل بالجنابة في
تثليث الغسل كما يومئ اليه استحباب تثليث غسل يدي الميت قبل غسله ،
وتخصيص هذا التفصيل بالأحداث الصغار الموجبة للوضوء ، والحكم بكون
الغسل هنا من الزندين كما عن الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، وثمّة من المرفقين
أو من نصف الذراع كما يفيده بعض أخباره أو من الزند كما في جملة من نصوص
الجنابة التصريح بالكف ، فعلى ما هو الحقّ من الاستحباب والجزئية كما هو
ظاهرهم ، وهو صريح العلاّمة في المنتهى والنهاية على ما حكي من عبارته ، وهو
المستفاد من النصوص أيضاً بعد التأمّل الدقيق فيها لا يبقى للاختصاص لا في
المياه ولا في الأواني ولا في اليد ولا في الموجبات وجه ، هذا .
مع أنّ توهّم اختصاصه باليد المغترف بها وبالآنية الواسعة الرأس بناءً على
كونه لوهم النجاسة لا وجه له أبداً كما صدر عن بعضهم ، إذ هذا الغسل لا يوجب
تطهيراً للمغسول على فرض نجاسته في الواقع ، وعلى فرض حصول الطهر به
وكون مطلوبيته لأجله حفظاً للطهارة الواقعية للمحل عليهم أن يقولوا بعدم
التفاوت الحال بين اليسرى واليمنى ، ويحسن غسل كلتيهما قبل الوضوء تحصيلا
شرح نجاة العباد — صفحة 525
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٥٢٥