وهذا ممّا لا خفاء فيه . ولكن الشأن في أنّه هل يكفي مجرد ذكر اسم الله في تحقّق
الوظيفة كما عن المعتبر أخذاً بإطلاق قوله ( عليه السلام ) : " من ذكر اسم الله على وضوئه
فكأنّما اغتسل " ( 1 ) أو لابدّ من التسمية بالطريق المتعارف ، لظهور لفظ التسميّة في
الأخبار في قول : " بسم الله " كما أنّ الظاهر كفايته وإن لم يتبعه بشيء من
الأوصاف للصدق . وأمّا استحباب الدعاء عندهابالمأثور فيأتي إن شاء الله . وفي
شرح إرشاد الأُستاذ - طاب ثراه - استحباب قراءة الحمد والقدر أيضاً ، حاكياً إيّاه
عن المفيد بتوسط الذكرى .
الخامس : قوله ( قدس سره ) : ( وغسل اليدين من الزندين على الأظهر قبل
ادخالهما الاناء الذي يغترف منه من حدث مسمّى النوم والبول مرّة ، ومن
الغائط مرّتين ) استحباب هذا الغسل في الجملة مورد اتفاق النصّ والفتوى فلا
تأمّل فيه من تلك الجهة أبداً ، وإنّما المحتاج إلى التنقيح أنّه مرّتين مطلقاً كما في
اللمعة ، أو مرّة واحدة مطلقاً كما عن النفلية ، أو التفصيل كما هنا ، ونسب إلى
المشهور أيضاً وأنّه مخصوص بالأحداث بالثلاثة المذكورة كما هو المستفاد من
ذكرها بالخصوص في الأخبار وكلمات الأخيار ، وهو صريح الروضة أو يعمّ
الأحداث كلّها كما هو ظاهر من جعله من الأجزاء المستحبة للوضوء ، فإنّ من
لوازم الجزئية عدم الاختصاص ، وأنّه هل هو جزء من الوضوء ، أو أنّه مطلوب
عنده بالخصوص ولو لدفع النجاسة الوهمية ، أو يعم مطلق الاغتراف من الاناء
ولولا للوضوء ؟ وعلى الاختصاص بالوضوء هل هو ثابت في مطلق الوضوء
ولو من الكرّ والجاري ، أو يخصّ القليل ؟ وعلى الاختصاص هل يعمّ مالا اغتراف
فيه ، بل يصب منه على اليد ، أو يخصّ بالمغترف منه ؟ وعلى الاختصاص هل يعمّ
اليدين معاً ، أو يخصّ بالمغترف بها فلا يثبت في اليسرى ، إلاّ أن يقال بالاغتراف
بها لغسل اليمنى كما احتمله شيخنا الأُستاذ طاب ثراه ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 298 ب 26 من أبواب الوضوء ، ح 3 .