الأقوى التفصيل بما في صريح صحيح الحلبي : " كم يفرغ الرجل على يده
اليمنى قبل أن يدخلها الاناء ؟ قال : واحدة من حدث النوم ، واثنتان من حدث
الغائط ، وثلاث من الجنابة " ( 1 ) . وفي رواية محمد بن سنان : " اغسل يدك من البول
مرة ، ومن الغائط مرّتين ، ومن الجنابة ثلاثاً " ( 2 ) . ولا يكافؤهما صحيح حريز :
" يغسل يده من النوم مرّة ، ومن البول والغائط مرّتين " ( 3 ) ، لأرجحيتها بالشهرة
وبمرسل الفقيه ( 4 ) المصرّح بهذا التفصيل ، وظاهرهما نفي مطلوبية الزيادة ، فما في
اللمعة من قوله بالمرّتين في الثلاثة ، وقوّاه الأُستاذ - طاب ثراه - في البول ، لتقدّم
الصحيحة على رواية ابن سنان وبأنّه لدفع نجاسة البول الوهمية كما أفصح عنه
التعليل في النوم بأنّه لا يدري أين باتت يده ، ومن أجله ألحق هو النوم بالبول
أيضاً استظهاراً منه أنّه فيه أيضاً لدفع نجاسة البول الوهمية مؤيّداً ذلك بأنّ المقام
مقام التسامح لا وجه له أبداً ، لما ستعرف أنّه مستحب عبادي لا أنّه غسل قذاري ،
ولإشعار التعليل بإرادة البول من النوم في صحيحة الحلبي على نحو الكناية كما
يوضّحه مرسل الصدوق ، ولذا نعمّم ثبوته في تمام الأحداث الصغار كما سيأتي ،
فلا يخصّ مثبته في خصوص الرواية ليرجّح عليها صحيحة حريز ، لقوّة السند هذا ،
مع أنّ في ظهور الصحيحة في خصوص البول ضعفاً لقوّة احتمال كون مرّتين
لاجتماعهما معاً كما هو الغالب .
ويوضّح هذا الحمل ويقرّره من اتحاد البول والنوم في هذا الحكم إطلاق
رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل يبول ولم
يمسّ يده اليمنى شيء أيغمسها في وضوئه قبل أن يغسلها ؟ قال : لا حتى يغسلها ،
قلت : فإنّه استيقظ من نومه ولم يبل ، أيدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها ؟ قال : لا ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 301 ب 27 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 301 ب 27 من أبواب الوضوء ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 301 ب 27 من أبواب الوضوء ، ح 2 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب حد الوضوء ح 92 ج 1 ص 46 .