الانتقال اليه عند ذكر الرياء " .
ويؤيّده كون تلك الأخبار بمرأى منهم وبمسمع ، فعدم تعرضهم له دليل عدم
اعتنائهم إليها سنداً ودلالة ، ولكن مع ذلك اختار الفساد السيد ابن بحر العلوم في
البرهان القاطع ، وهو كما ترى .
قوله ( قدس سره ) : ( أمّا غير الرياء من الضمائم فإن كانت راجحة فلا منافاة
للإخلاص فيها ، بل هي مؤكّدة له ) ظاهر العبارة إطلاق الحكم بالصحّة
وهو الذي صرّح به سيد المدارك بقوله ( قدس سره ) : " فالمتّجه الصحّة مطلقاً " ، وعن شرح
الدروس الاتفاق عليه ، ولكنّه مشكل ، كما قوّى عدمها في جواهره فيما
إذا كان الضميمة هو المقصود بالذات وكانت العبادة تبعية بحيث لولاها لم يفعلها ،
لعدم كونه مطيعاً للأمر العبادي حينئذ ولا ممتثلا له . ولعلّه لذا تنظّر فيه الأُستاذ
- طاب ثراه - .
والذي يقوى في النظر عدم حصول امتثال الأمر العبادي في صورة تبعية
الإخلاص لها ، بل يشكل حصوله في صورة كون كلّ منهما جزءاً للداعي بحيث
لا يصدر عنه الفعل لو فرض الانفراد ، بل مع استقلال كلّ في البعث أيضاً كذلك ،
وإن كان عمله حينئذ لا يخلو عن ثواب لو كان العبادة من المستحبات ، وأمّا التأكد
المستدلّ به فهو إنّما يكون في صورة كون الضميمة مرغباً اليه شرعاً ، أو مشوقاً
للغير بحيث يكون ايجاده مطلوباً لله تعالى في تلك الحال ، لا مجرّد الرجحان
ولو وصول خير إلى الفاعل ، فإنّه بحكم المباح كما لا يخفى .
اللّهم إلاّ أنّ يكون مراد الماتن أيضاً هو الرجحان الشرعي فهو حينئذ له وجه ،
لاجتماع جهات القربة في هذا الفعل الخاص مع فرض جواز التداخل كما في
الأغسال فيرى أنّه لا بأس به ، سواء تبع أحدهما الآخر أم تساوى الداعي فيهما
على وجه التشريك أو على وجه استقلال داعي كلّ منهما في البعث لو انفرد ، هذا .
ولكنّ الأقوى جوازه حينئذ مع فرض جواز التداخل لعدم المنافاة ، لكن
بلا تأكّد للاخلاص ، إذ على هذا الفرض موجودات بوجود واحد ، فالايجاد الذي
شرح نجاة العباد — صفحة 393
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٩٣