من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي إلى أن فاض به النعاس الليلة والليلتين
نظراً منّي له ، وابقاءً عليه ، ولو اُخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب
من ذلك فيصير بالعجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، لعجبه
بأعماله ، ورضاه عن نفسه ، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظن أنّه يتقرّب إلي " ( 1 ) .
وخبر علي بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " سألته عن العجب الذي يفسد
العمل ، فقال : للعجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ،
ويحسب أنّه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على الله ، ولله عليه
المنّ " ( 2 ) .
وما رواه إسحاق بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " أتى عالم إلى عابد - إلى أن
قال : - قال العالم للعابد : إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء " ( 3 ) .
وما عن الوسائل أنّه روي عن العلل والتوحيد مسنداً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن
جبرئيل ( عليه السلام ) في حديث قال تعالى : " إنّ من عبادي لمن يريد الباب من العبادة
فأكفه عنه لئلاّ يدخله عجب ، فيفسده " ( 4 ) .
إلى غير ذلك ممّا ورد أنّه من المهلكات وأنّ الذنب خير منه ، وأنّ ترك العمل
معه خير من فعله ، وأنّ سيئة تسؤك خير من حسنة تعجبك ، وأنّ الخروج عن حدّ
التقصير باخلاء العمل عنه .
وفي الجواهر أنّ أحسنها ما رواه يونس بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " قيل
له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ، فقال : إذا كان أوّل
صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 73 ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 75 ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 76 ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 1 : 78 ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 17 .