وأطوارهم ويكون فعلهم أيضاً موعظة كقولهم .
وأمّا ما ذكره الأُستاذ - طاب ثراه - من معارضة حرمة الرياء بعد تسليم كون
الفرض منه لعموم رجحان تلك الغاية فغير تام ، لعدم تقدّم الواجب على الحرام إذا
تعارضا دليلا بنحو العموم من وجه ، كيف والمقام غالباً غير بالغ درجة الوجوب ؟ !
ه : حكم السمعة وهي أن يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم رتبته عندهم
حكم الرياء فإنّه من أفراده ، وأمّا حب استماع الناس لعمله من دون أن يفعله لذلك
فهو كحبّ رؤية الغير لعمله وسروره بذلك من غير أن يعمله لذلك ، وليس به بأس ،
لحسنة زرارة والرواية المتقدمتين .
وأمّا الضمائم المحرّمة الاُخر غير الرياء والسمعة فما كان منها عنواناً للفعل
فلا إشكال في مفسديّة قصده ، لصيرورة الفعل الواحد عنواناً لواجب ومحرّم
فيكون حراماً ، وما كان منها غاية له كان قصدها منافياً للإخلاص فيفسد من تلك
الجهة ، مع أنّ الفعل لأجل الغاية المحرّمة محرّم ولو مقدمة فيكون مجمعاً للواجب
والحرام ، وبطلانه حينئذ واضح .
وبهذا البيان يلغى الفرق بين ما كان الحرام غاية لأصل العمل أو لترجيح بعض
خصوصياته على بعض .
قوله ( قدس سره ) : ( والأحوط إلحاق العجب المقارن للعمل به ، إلاّ أنّ الأقوى
خلافه ) وجه الاحتياط ما حكاه في جواهره عن بعض مشايخه من إلحاقه
العجب المقارن بالرياء في الإفساد . ودعوى بعضهم ظهور الأخبار فيه كرواية ابن
الحجّاج عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال إبليس لعنه الله : إذا استمكنتُ من ابن آدم
في ثلاث لم اُبالِ ما عمل فإنّه غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ،
ودخله العجب " ( 1 ) .
وخبر أبي عبيدة عن الباقر ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " قال الله تعالى : إنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 73 ب 22 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 7 .