عزّ وجل راجع اليه بأدنى تأمّل ، ولمنع صدق الامتثال في مثله .
قوله ( قدس سره ) : ( بل الأحوط إن لم يكن الأقوى ذلك أيضاً فيما إذا كان كلّ
منهما باعثاً مستقلاّ ) لاستناد الفعل إلى مجموع الأمرين لاحالة استناده إلى كلّ
منهما مستقلاّ ، لامتناع وحدة الأثر وتعدّد المؤثّر التام ، ولا إلى أحدهما ، للزوم
الترجيح بلا مرجّح ، والمفروض أنّ ظاهر أدلّة الاخلاص واعتبار القربة ينفي
مدخلية شيء آخر في العمل .
وبالجملة صلاحية كلّ منهما وحده للبعث والتحريك لو انفرد عن الآخر
لا ينفي استناد حصول الفعل الشخصي اليهما معاً ، وصدوره عنهما على نحو
التشريك ، وقد عرفت ضرره ، غاية ما هناك جواز استناده إلى كلّ منهما مستقلاّ
عرفاً ، ومع استناد الفعل إلى الأمر يصدق الامتثال ، ولا يضرّ جواز استناده إلى
داعي المباح ، لأنّ المضرّ عدم جواز استناده إلى داعي الأمر لا جواز استناده إلى
غيره ، كما يصدق امتثال الأب والمولى لو أمرا بفعل واحد وأتى به المأمور بداعي
أمرهما معاً على وجه يكون كلّ منهما كافياً في البعث لو انفرد عن الآخر .
ولكنّه ليس بشيء ، لمنع صدق امتثالهما معاً في المثال ، نعم هو كاف ، لعدم
التمكّن على أزيد منه في المثال ، ولكن ما نحن فيه لمّا يمكن تخليص أحدهما عن
الآخر ، فعليه إمّا التخليص أو تضعيف داعي المباح على وجه يعدّ تبعاً لداعي
الأمر ، وإلاّ فالبطلان لا يخلو عن قوّة كما هو ظاهر إطلاق الماتن في كتاب الصلاة
على ما يأتي إن شاء الله مفصّلا .
تنبيه : لا يخفى على من له خبرة تامّة بالمسائل الاُصولية عدم ارتباط مسألة
التداخل بمسألة جواز قصد الضمائم المباحة كما هو المشاهد من بعضهم من
تفريعه عليه ، وهو توهّم كما نبّه عليه الأُستاذ - طاب ثراه - ، لأنّ الكلام في
الضمائم في مفهومين متغايرين يتواردان على موضوع خارجي واحد ، وكان كلّ
منهما مستقلاّ في استحقاق الثواب على موافقة أمره والعقاب على مخالفته على
فرض وجوبهما ، وفيما كانت الضميمة من قبيل الأثر للمنوي الأصلي ، وقد سمعت
شرح نجاة العباد — صفحة 396
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٩٦