هو فعل الفاعل واحد ، واخلاصه أيضاً واحد لا تعدّد فيه حتى يوجب التأكّد .
وتوهّم أنّ الموجود الخارجي مقترن بالاخلاص وهو متعدّد فيوجب تعدّد
الاخلاص فيتأكّد كلام ظاهري ، إذ هذا التعدّد يخرج الفعل عن الوحدة ، فلم يجتمع
الاخلاصات المتعدّدة في محلّ واحد ليوجب التأكّد ، فمع وحدة الفعل وهو حيث
صدوره عن الفاعل اخلاصه واحد ، ومع تعدّده - وهو حيث وجوده الخارجي -
بأن تعدّد حكماً أو حقيقة إخلاصه أيضاً كذلك ، إلاّ أنّ كلاّ منها منفكّ عن الآخرة ،
فلا يتأكّد الاخلاص الموجود في أحدها بالإخلاص الموجود في الآخر ، هذا .
مضافاً إلى أنّ هذا التعدّد إنّما جاء بعد العمل ، والموجب للتأكد إنّما هو التعدّد
الحاصل حين العمل عند الابتداء بالفعل ، ولا شبهة في وحدة الفعل ووحدة
اخلاصه حينئذ . نعم مطلوبية هذا الفعل من جهات عديدة توجب تقوية المحرِّك
والداعي على ايجاده ولو بغير قصد القربة ، وهذه التقوية موجودة في تمام
الضمائم ، ولا ربط له بتقوية الاخلاص كما هو واضح ، فالتعليل بعدم المنافاة
صحيح ، إذ لا ضدّية في البين والترقّي منه إلى التأكد فاسد ، لما ذكرناه ، فتأمل فيه
فإنّه دقيق .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن كانت مباحة غير راجحة ) أو راجحة رجحاناً غير شرعي ،
بل لعود خير إلى الفاعل كما أشرنا إلى لزوم خروجه من اطلاق الماتن آنفاً
( كالتبرّد فإن دخلت على جهة التبعية لما هو المقصود الأصلي فلا بأس
أيضاً ) هذا هو التفصيل المنسوب إلى الشهيد في قواعده جزماً كما عن بعضهم ،
واحتمالا كما عن الأُستاذ - طاب ثراه - حيث خطّأ نسبة الجزم اليه ، لكن حكى
الجزم به عن غير واحد من المتأخّرين ، بل عن الفاضل الهندي تنزيل إطلاق
الأصحاب عليه ، وهو غير بعيد بعد فرض استقلال الأمر في البعث ، وكون ملاحظة
الضميمة مؤكّدة للبعث وغير مضادّة للإخلاص في خصوص الفرض ، كما يومئ
اليه ما عن المبسوط وغيره من تعليل الصحّة بكون نيّة التبرّد زيادة غير منافية ،
حيث إنّ ظاهره أنّ قصد التبرد من قبيل المرغّب له والمشوّق إيّاه ، وأنّ المقصود
شرح نجاة العباد — صفحة 394
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٩٤