الأصلي والداعي الحقيقي هو ملاحظة الأمر ، وعليه لا ينبغي التأمّل في الصحّة .
وتعليل الشيخ ( قدس سره ) يرشد إلى أنّ مراد المطلقين أيضاً تلك الصورة ، لأنّه ( قدس سره )
منهم ، حيث حكى الأُستاذ - طاب ثراه - عنه ، وعن المعتبر وبعض كتب العلاّمة
التصريح بالصحّة ناقلا هذا التعليل عنه وعن المعتبر وعن جماعة بعد حكاية نسبة
هذا القول إلى ظاهر الأكثر عن قواعد الشهيد ، وحكي عن بعضهم التعليل أيضاً بأنّ
هذه الضمائم من اللوازم ، فهي حاصلة وإن لم تقصد .
والقول الآخر البطلان مطلقاً حكي عن جماعة وعن بعض كتب العلاّمة
اختياره تبعاً لهم ، وعن فخر الدين والشهيدين في البيان والقواعد والروض ، وعن
ثاني المحققين وصاحب الموجز وغيرهم الذهاب اليه .
والأقوى التفصيل على ما فصّلناه ولا أظنّ أنّ هؤلاء الأساطين يحكمون
بالبطلان فيه ، لأنّهم أخذوا بظاهر تعليلي الصحّة ، وفهموا منه الحكم بالصحّة حتى
في صورة التشريك في البعث كما هو نصّ التعليل الأخير ورأوا أنّ لزوم الحصول
غير قصد الحصول ، وإلاّ يلزم الحكم بالصحّة مع ضمّ الرياء أيضاً ، لأنّ مدح الناس
المرائي حاصل وإن لم يقصده ، فلذا عدلوا عن الحكم بالصحّة إلى الحكم بالفساد
كما صرّح به الأُستاذ - طاب ثراه - وإلاّ فلا وجه للحكم بالبطلان في مثل الصورة ،
فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن دخلت على جهة الشركة بمعنى تركّب الداعي منهما
على أن يكون كلّ منهما جزءاً ، فالأقوى البطلان أيضاً ) كما في ضمّ الرياء
( لعدم الاخلاص ) المعتبر في العبادة ، ولما دلّ على حصر العباد فيمن يعمل
طمعاً في الثواب ومن يعمل خوفاً من العقاب ومن يعمل حبّاً لله ، فإنّ ظاهر الحصر
بطلان عبادة من سواهم ، إذ لو كان غير الأقسام الثلاثة أيضاً من العبادة لم يستقم
التقسيم إليها ، بل لقبح الاقتصار عليها واهمال ذكر ما عداها في مقام بيان أدنى
درجات العبادة وأعلاها ، فيعلم أنّ ما عداها ساقطة عن درجة العبادية ولا يستحق
تسميته بها ، وهذا معنى فسادها . وما عدا الحب من الاُمور الراجعة إلى الله
شرح نجاة العباد — صفحة 395
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٩٥