عن المنوي ، والمسح على الخفّين يبدله بغسل الرجلين اللذين هم أميل اليه ، ثم
يمسح بيده قبل صبّ الماء على رجله ويُري الناظر أنّه يعيّن بيده ايصال الماء
إلى بشرة الرجل .
وبالجملة لا دليل على ترك الواقع وعلى مخالفة التكليف في أزيد ممّا يتضرّر
المكلّف من قبله ، غاية الأمر أن يلاحظ في التضرّر حال الفاعل بما هو عليه ،
وايجاده الفعل بحسب المتعارف بلا تغيير وضع ولا تغيير سلوك ، بل يجري في
العمل على ما يقتضيه العرف والعادة والدواعي النفسانية ، ويحسب المخالف كأحد
أصدقائه ، فإن كان يقدر مع ذا على ايجاد الواقع وتلبيس الأمر عليه من دون أن
يغيّر هيئته ولا أن يطلع هو على مخالفة وضع ، بل يريه أنّه أتى بالعمل على طبق ما
هو واقع عنده فليفعل ، وإلاّ فليتق بما يقتضيه المقام ، ولا يتوقّع التخلّص بتغيّر
الوقت أو العادة ، أو بتبديل المكان أو الحالة ، فلا يؤخّر السوقي مثلا صلاته إلى
قريب الغروب ، بل لو كان من عادة الشخص حضور المساجد مطلقاً أو في الأيام
المتبركة كشهر الصيام مثلا ، أو كان متعارفه دعوتهم إلى الضيافة أو حضور
ضيافتهم فلا يترك شيئاً من ذلك ، ولا يخالف ما يقتضيه تلك الحال .
بل يعامل معاملة الأحباب والأمثال والأقران ، لما يستفاد من الأخبار من أنّ
الشارع تفضّل على الشيعة بجعل مخالفيهم كأحد منهم في المعاشرة معهم معاشرة
الشخص مع أمثاله وأصحابه ، فالضرر الملحوظ في ترك التقية معتبر مع هذا
الموضوع وفي تلك الحال ، والتخلّص أيضاً يعتبر بالنسبة اليه مع بقائه على حاله
التي هو عليها ، وعدم خروجه عن ذلك الموضوع كما هو مفاد جملة كثيرة من
أخبار الباب الدالّة على أنّ التقية أوسع من سائر الأعذار ، وينزّل الطائفة الاُخرى
الظاهرة في كون التقية كسائر الأعذار فيعتبر فيها ترتّب الضرر المسوّغ
للمحظورات كالمرض والإكراه وأمثالهما عليها .
وأمّا الطائفة الثالثة الدالّة على رجحان التقية وحسن إظهار التحبّب إليهم
وكون الضرر حكمة لشرع التقية فلا يعتبر ترتّبه في القضية الشخصية ، وفي كلّ
شرح نجاة العباد — صفحة 314
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣١٤