فكتب لا تصلّ خلف من يمسح على الخفّين ، فإن جامعك وإيّاهم موضع لا تجد
بدّاً من الصلاة معهم فأذّن لنفسك وأقم . . . " إلى آخر الرواية .
ورواية دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لا تصلّوا خلف ناصب ولا
كرامة ، إلاّ أن تخافوا على أنفسكم أن تشبروا أو يشار إليكم ، فصلّوا في بيوتكم ، ثم
صلّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعاً " ( 1 ) كما يومئ اليه أيضاً ما ورد من أنّ :
" كلّ شيء يضطر اليه ابن آدم ففيه التقية " ( 2 ) فإنّ ظاهره بيان ضابط التقية نفياً
واثباتاً ، ومعلوم تحقق الاضطرار في الحال التي يكون الإنسان عليها ، إذا لم يعرف
وجه التلبيس عليهم مع عدم تغييره ما هو طريقة السلوك المتعارف في تلك الحال ،
وعدم الصدق مع قدرته على الحيلة من دون تغيير الوضع والهيئة بايجاد العمل في
تلك الحال على الوجه المتعارف مطابقاً للواقع كما علّمه ( عليه السلام ) لابن هاشم ، ومثله
رواية معمّر بن يحيى : " كلّ ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه
التقية " ( 3 ) والمرسل المحكي في الفقه الرضوي عن العالم ( عليه السلام ) : " لا تصلّ خلف
أحد إلاّ خلف رجلين أحدهما من تثق به وبدينه وورعه ، والآخر من تتقي سيفه
وسوطه وشرّه وبوائقه وشنعته فصلّ خلفه على سبيل التقية والمداراة " ( 4 ) .
ويؤيّده أيضاً روايات نفي التقية عن الثلاثة المتقدّمة بحملها على التمكّن من
تركها بحسب المتعارف ، لأنّ النبيذ ليس ممّا يجب شربه حتى لا يمكنه التخلّص
منه بالعادة فهو متمكن من أن يحكم بالحلّية ولا يشرب ، ومتعة الحج موافق لعملهم
في الحج مع كونهم قارنين ومنفردين ، لدخولهم مكة قبل أعمال الحج وتجويزهم
الطواف والسعي المستحبين ، ويلبّون بعدهما لشبهة التحليل ، والمتمتع ينويهما
الواجب فيقصّر ويحلّ عن إحرامه ، ثم يحرم للحج ثانياً ويلّبي وهم غافلون
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 151 ، في ذكر الإمامة .
( 2 ) الوسائل 11 : 468 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 16 : 136 ، الباب 12 من أبواب جواز الحلف باليمين الكاذبة ، ح 16 .
( 4 ) فقه الرضا : 144 ، باب صلاة الجماعة .