سعة الوقت للإتيان بالوضوء التامّ المطلق من شخص المكلّف ، وهذا منه لفرض
عدم سعة الوقت لإتيان المسح المأمور به في الوضوء ، فينتقل فرضه إلى التيمّم
كما في صورة عدم سعة الوقت للمسح مع عدم الحائل لضيق الوقت عن ايجاد
الوضوء التام .
ولكن لمّا كان مسألة المسح على الحائل عند الضرورة مسلّمة ، ويظنّ أنّ
المورد أيضاً منها كما صرّح به جمع منهم ، فلا يسع الفقيه الحكم بترك الوضوء رأساً
والاقتصار على التيمّم وحده لو لم يرجّح كفاية الوضوء وحده ، لما أشرنا اليه من
أنّ المراد بالضيق الضيق عن الوضوء المطلق عن شخص المكلّف فيدّعى أنّ مثل
هذا الشخص مضطر إلى مسح الحائل ولو لضيق الوقت ، فوضوؤه الذي يوجده في
الوقت تامّ الأجزاء ، لوجدانه للمسح المطلق في تلك الحال ، ومع تمامية الوضوء لا
يسع له التيمّم وترك الوضوء قطعاً .
قوله ( قدس سره ) : ( والرأس كالقدم بالنسبة إلى ذلك كلّه ) لعدم الفرق فيما جوّزه
الضرورة بين الشرط والشطر ، وبين هذا الجزء وذاك الجزء ، أو هذا الواجب وذلك
الواجب إلاّ ما قام عليه دليل بالخصوص فيتبع مفاده .
قوله ( قدس سره ) : ( وإذا زال السبب المسوّغ لذلك تقية كان أو ضرورة لم يجب
عليه تجديد الطهارة المزبورة وإن كان الأحوط له ذلك ، خصوصاً إذا زال
وأمكن المسح على البشرة بنداوة اليد ) لا يخفى إرادته ( قدس سره ) من الطهارة
المعادة الأعم من الجزء والتمام كما يشهد له قوله : " خصوصاً . . . الخ " ، وكذا إلحاقه
الزوال في الأثناء بالزوال بعد الفراغ هنا ، وفي مسألة الجبائر مصرّحاً به في
المقامين ، ولأنّه لو بنى على عدم إعادة الجزء أيضاً لكونه مشمول الدليل لا يفرّق
فيه بين الجزء الأوّل والوسط والأخير ، مع أنّه في الأخير بنى على عدم الإعادة
كما هو مفاد حكمه بإعادة المسح بنداوة اليد احتياطاً ، هذا .
ولكن في التعميم إشكالا وإن قلنا : إنّ مقتضى الدليل التعميم لما يظهر من
الأُستاذ أنّ عدم إعادة الجزء المتخلّف فيه لعذر مع زوال العذر حين الاشتغال ،
شرح نجاة العباد — صفحة 317
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣١٧