النبيذ ، والمسح على الخفّين " ( 1 ) لأنّها محمولة على ما يتحمّلها من المحامل كعدم
إجراء التقية فيها لمعلومية المذهب فيها ، والتقية فائدتها إخفاء المذهب ، أو لأنّها
يعتبر فيها عدم المندوحة ، وتلك الثلاثة واضحة فيها ثبوت المندوحة كغسل
الرجل الموجب لنزع الخفّ ، فيتمكن من الإتيان بالمسح خفاء ، أو لتقدّم الغسل
على المسح عند التقية كما يأتي ، أو غير ذلك من المحامل ، ولذا لم ير عامل بها
كما في الجواهر .
قوله ( قدس سره ) : ( بل الأقوى جواز المسح المزبور لها وإن أمكن تأدّيها
بالغسل ، لكن الأحوط تعيّن الغسل حينئذ ) بل هو الأقوى الأشهر كما علّقه
عليه الأُستاذ - طاب ثراه - ، لفحوى جواز المسح بالماء الجديد عند تعذّره بنداوة
الوضوء ، فيعلم أنّ عند تعذّر إيصال بلّة الوضوء إلى المحلّ الممسوح يكتفي بما هو
أقرب اليه من مسحه باليد المبلولة مطلقاً ، لأنّه القدر الممكن ممّا كان واجباً من
مباشرة اليد الممسوح ببلّة الوضوء ، فإذا تعذّر بعضه أتى بالممكن منه ، وهو هنا
مباشرة اليد المحلّ في ضمن الغسل ، بل هو مسح حقيقة ، بناءً على ما تقدّم عن
المحقّق وابن إدريس من وقوع المسح بماء الوضوء في ضمن ذلك الماء الخارجي
فيمن توضأ وأدخل يده الماء .
وبالجملة من هنا يأتي صحّة التمسّك للمقام بقاعدة الميسور وما لا يدرك ،
والاتيان بالمستطاع من الأمر . ويؤيّد تعيّنه أخبار نفي التقية المسح على الخفّين ،
ولعلّه لذا أو لغيره حكم القوم بتعيّنه كما عن المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب ،
وكذا عن الذخيرة نسبة وجوب الغسل إلى الأصحاب ، ويؤيّده حكاية الوجوب
عن الذكرى والتذكرة والروض والبيان ، وعن الحدائق أنّه صرّح به جملة من
الأصحاب ، ومع ذلك كلّه لا ريب أنّه أحوط لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ،
إذ لم ينقل القول بتعيين المسح هنا كما قالوا بتعيين الغسل .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 468 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 3 .