الأعذار جاز له الأخذ ممّا على أعضاء الوضوء والمسح به ، والأحوط
تقديم ما على اللحية والحاجبين ونحوهما ممّا هو من الوجه ) من غير
خلاف فيه إلاّ من الإسكافي من تجويزه المسح بماء جديد المتيقّن منه صورة
جفاف اليد ، لأ نّك عرفت في المسألة السابقة أنّهم بين مجوّز للمسح بماء الوضوء
مطلقاً ومشترط له بجفاف ما في الكفّ إمّا مطلقاً أو خصوص الباطن منها ، وجواز
المسح بمطلق بلّة الوضوء في الفرض ممّا لا إشكال فيه ، لمرسلة الصدوق عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ،
فإن لم يبق في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ من لحيتك وامسح به رأسك
ورجليك ، فإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينك ، فإن لم يكن بقي
من بلّة وضوئك شيء فأعد الوضوء " .
وقريبة منها مرسلة خلف بن حمّاد عنه ( عليه السلام ) ، وفي رواية مالك بن أعين :
" فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه ، وإن لم يكن في لحيته بلل
فلينصرف ويعد الوضوء " المنجبرتين بالعمل ، وتخصيص اللحية والحاجب فيهما
بالذكر لكونهما من مظانّ البلّة بعد جفاف اليد ، وإلاّ فلا خصوصية لهما لو لم نقل
بتقديم بلل الذراع عليهما ، لصدق بلّة اليد عليه .
وبالجملة يدلّ على عدم خصوصية للمذكورات قوله ( عليه السلام ) في المرسلة : " فإن
لم يكن بقي من بلّة وضوئك " فأخذ البلّة من كلّ موضع فيه نداوة قابلة للأخذ من
غير خصوصية ولا ترتيب بين الأعضاء ممّا لا شبهة فيه .
قوله ( قدس سره ) : ( فإن لم يبق شيء من نداوة الوضوء استأنف ) لما تقدّم من
الخبرين المنجبرين في هذا الحكم أيضاً بلا خلاف فيه بين القدماء والمتأخّرين ،
لما احتملوه من موافقة الإسكافي هنا لفوت الموالاة ، وعن كاشف اللثام أنّه
مقطوع به مروي . وبلل مسترسل اللحية بحكم العدم ، لعدم كونه من أعضاء الوضوء
فبلّته من الماء الخارج .
شرح نجاة العباد — صفحة 296
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٩٦