إذا عرفت هذا تعلم أنّه ليس لنا مطلق سليم عن هذا الاحتمال حتى يكون
هو المرجع عند تكافؤ غيره مع المقيدات في هذا الاحتمال ، بل الكلّ مبتلى
بدعوى هذا الانصراف فيها .
فإذاً الأقوى كما قوّاه هو - طاب ثراه - في ما علّقه على الرسالة عند قول
المصنف " وإن كان الأحوط " بقوله : " هذا لا يخلو عن قوة " ظاهر الاقتصار مع
الاختيار ببلّة الكفّ وعدم جواز خلطه بغيره من بلل الوضوء وفاقاً للأكثر ،
بل الأشهر كما صرّح به بعض من تأخّر على ما في المستند ، بل فيه نقل الإجماع
عن السيدين والشهيد لو لم يكن في قبال الإسكافي المجوّز للمسح بماء جديد .
وكيف كان فالمعتمد هو ظهور المقيّدات في الخصوصية كمرسلة الفقيه ( 1 )
وما ضاهاها من رواية مالك بن أعين ( 2 ) ورواية خلف ( 3 ) وأمثالهما من مشترطي
جواز الأخذ من اللحية والأشفار والحاجبين عدم بقاء شيء منها في الكفّ ،
وكحسنة ابن اُذينة المتضمّنة لهبوط جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغسلين
ومسحين غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين بفضل النداوة التي
بقيت في يديك من وضوئك والوضوءات البيانية وصحيحة زرارة المتقدّمة ، مع
ما عرفته من دعوى ظهور المطلقات أيضاً في ذلك كما تقدم .
وعلى فرض سقوط المقيّدات عن الاعتبار للاحتمال المذكور لا شكّ أنّ
المطلقات أسوأ حالا منها ، لقوّة ذلك الاحتمال فيها ، فليرجع في المسألة بعد قطع
اليد عن الأدلّة اللفظية إلى قاعدة الاحتياط الآتي من قبل " لا صلاة إلاّ بطهور " ،
المشكوك حصول الطهارة بالمسح ببلّة غير الكفّ عند إمكان ايجاد المسح ببلّة .
قوله ( قدس سره ) : ( نعم لو جفّ ما في يده قبل المسح به لنسيان أو غيره من
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 60 ، باب في أحكام الوضوء ، ح 134 .
( 2 ) الوسائل 1 : 288 ، الباب 21 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 1 : 287 ، الباب 21 من أبواب الوضوء ، ح 1 .