الأوّل ( عليه السلام ) : " لايّ علّة يستحب للانسان أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على
البول والغائط ؟ قال ( عليه السلام ) : لأنّ ذلك يزيد في الرزق ( 1 ) .
والتعليل بزيادة الرزق لا يناسب لخصوص الذكر منه ، بل فيه ظهور في أنّ
لحكايتها خصوصية فعلم أنّ هذا عنوان آخر غير عنوان الذكر ، بل القول بكونه
بتمامه من مصداق الذكر غير بعيد ، كما يفصح عنه قوله ( عليه السلام ) : " لا تدع ذكر الله في
تلك الحال " معلّلا بأنّ ذكر الله حسن على كلّ حال بعد قوله : " قل كما يقول
المؤذّن " في رواية أبي بصير وصحيح ابن مسلم ، فلو كانت الذكرية مخصوصة
ببعضه وكان بعضه الآخر خارجاً عنه قبح منه ( عليه السلام ) تفريع قوله : " قل كما يقول . . .
الخ " على قوله : " لا تدعنّ ذكر الله على كلّ حال " فعلم أنّه بتمامه ذكر ، ويؤيّده
كراهة التكلّم بعد الحيعلات في الإقامة ، بل بطلانها به حينئذ ، فإنّه لا معنى لبطلان
كلام الآدمي بكلام الآدمي .
فإذن الأقوى جواز حكايته بتمامه بلا تبديل ، خلافاً لما عن الشهيد من
الاستشكال فيه ، وأنّه يبدّل الحيعلات بالحولقة كما في الصلاة .
قوله ( قدس سره ) : ( وتسميت العاطس ) وهو طلب الرحمة والمغفرة له بقولك له :
يرحمك الله ، ظاهر العطف أنّه ( قدس سره ) يقول بكراهته كما عن جامع المقاصد بعد نقله
استحبابه عن المنتهى قال : " وفيه شيء " انتهى .
ولكن الأقوى استحبابه ، لأنّه من الذكر فلا يشمله الكلام الممنوع ، وعلى
فرض الشمول يخصّصه أدلّة استثناء الذكر كما به علّلاه في النهاية والروض بعد أن
استثنياه ، فإنّهما - على ما حكي - قالا : لأنّه ذكر الله ، وهو صريحه في الجواهر
حيث إنّه بعد أن قال : وينبغي للمصنّف استثناء الحمد بعد العطس لما في خبر
مسعدة بن صدقة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وذكر ما رويناه عن قرب الإسناد سنداً
لاستحباب الإخفات بالذكر اعتذر عن مصنّفه بأنّ تركه لعلّه لأنّه أدخله تحت
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 221 ، الباب 8 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 ، وفيه عن سليمان بن مقبل .