جواهره حيث إنّه أشار إلى دلالة صحيحة الحلبي على عدم كراهة غيرها أيضاً
وردّها بأنّي لم أعثر على مفت بها ، وشتّان بينه وبين الأُستاذ - طاب ثراه - فإنّه بعد
أن ذكر الصحيحة في طي أخبار الذكر وردّد في معناها بين إرادة مقدار ما شاؤوا
من القرآن وغيره كالأدعية ، قال : وعلى كلّ تقدير فتخصيصها برواية عمر بن يزيد
بعيد ، بل مستهجن .
أقول : الظاهر من الصحيحة : " يقرء النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوّط
في المخرج القرآن ، قال ( عليه السلام ) : " يقرأون ما شاؤوا " ( 1 ) أنّهم يقرأون ما همّوا به من
قرآن وذكر ودعاء ، وحالتهم التي هم عليها لا تمنعهم عمّا بدا لهم الاشتغال به من
المذكورات . وظاهرها عدم حصول نقص في المذكورات وأنّها باقية على ما كانت
عليه من الثواب ، وخبر عمر بن يزيد : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التسبيح في
المخرج وقراءة القرآن ، قال ( عليه السلام ) : لم يرخّص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي ،
أو تحميد الله ، أو آية " ( 2 ) . وفي رواية الصدوق : " أو آية الحمد لله ربّ العالمين " ( 3 )
لا ينفي إلاّ ما زاد على مقدار آية الكرسي كما هو ظاهر لفظة " أكثر " لا ما كان
غيرها مطلقاً كما حملوه عليه ، على ما يظهر من تخصيص شيخ الجواهر وغيره ،
ويومئ اليه كلام الأُستاذ - طاب ثراه - أيضاً من استهجانه التخصيص به .
فالذي يقوى في نفسي بملاحظة تمام أخبار الباب من روايات الأدعية
المأثورة وروايات استحباب الذكر ( 4 ) على حدّ استحبابه في غير تلك الحال
والصحيحة ( 5 ) الظاهرة في ذلك أيضاً ، وغيرها من روايات حكاية الأذان وغيرها ،
وضم خبر عمر بن يزيد إليها أنّه لا يناسب جعل مجلسه هذا مجلس قراءة ودعاء ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 221 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 1 : 220 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 28 ، باب ارتياد المكان للحدث ، ح 57 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1177 ، الباب 1 من أبواب الذكر .
( 5 ) الوسائل 1 : 220 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 6 .