النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك " ( 1 ) . ولكن الظاهر إرادته الكراهة كما عليها يحمل نهي
الأخبار ، لعدم قول من الأصحاب هنا بالحرمة ، ولإشعار التعليل الوارد فيها
بالكراهة ، مضافاً إلى ضعفها سنداً فلا تنهض لإثبات الحرمة .
واستثناء ذكر الله من الكلام المكروه ولو بمعنى قلّة الثواب - كما عليها بنى
الأصحاب الكراهة - في العبادة هو المعروف بينهم . ويدلّ عليه - مع الغضّ عن
عدم شمول النواهي له لانصرافها إلى كلام الآدمي - رواية الحلبي : " لا بأس بذكر
الله وأنت تبول فإنّ ذكر الله حسن على كلّ حال فلا تسأم من ذكر الله " ( 2 ) .
وصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " مكتوب في التوراة التي لم تغيّر أنّ
موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - سأل ربه فقال : إلهي نأتي على مجالس
اُعزّك واُجلّك أن أذكرك فيها ، فقال تعالى : يا موسى إنّ ذكري حسن على كلّ
حال " ( 3 ) . وغيرهما من الأخبار الكثيرة الدالّة عليه ، فجوازه بمعنى خلوّه عن
الكراهة بأيّ معنى كانت مسلّم .
نعم ينبغي الاخفات به لقول أبي جعفر ( عليه السلام ) على ما روي عن قرب الإسناد :
" كان أبي يقول : إذا عطس أحدكم وهو على الخلاء فليحمد الله في نفسه " ( 4 ) أي
بقوله سرّاً على حدّ ما ورد في المأموم المسبوق أنّه يقرأ في نفسه ( 5 ) ، وللمرسل :
" كان الصادق ( عليه السلام ) إذا دخل الخلاء يقنّع رأسه ويقول في نفسه : بسم الله وبالله . . .
الخ " ( 6 ) .
وأمّا استثناء آية الكرسي فظاهره أنّه يراه مخصوصاً بها كما صرّح به في
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 31 ، باب ارتياد المكان للحدث ، ح 60 .
( 2 ) الوسائل 1 : 219 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 219 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 4 ) قرب الإسناد : ص 74 ح 239 .
( 5 ) الوسائل 5 : 423 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 6 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 24 ، باب ارتياد المكان للحدث ، ح 41 .