ووجه كراهة استصحاب الدراهم البيض الغير المصرورة ما أشرنا إليه من
خوف وقوعها في القذر مع عدم خلوّ نقشها عن اسم الله والأسماء المحترمة في
الزمان السابق ، وعليه يحمل إطلاق خبر غياث عن جعفر ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) : " أنّه
كره أن يدخل الخلاء ومعه درهم أبيض إلاّ أن يكون مصروراً " ( 1 ) كما صرّح بهذا
التقييد بعضهم ، إذ لا وجه للاطلاق أبداً .
قوله ( قدس سره ) :
( المبحث الرابع )
( ماء الاستنجاء ( 2 ) طاهر . . . الخ ) قد تقدّم وجهه مع تقوية الطهارة وترجيحه
على العفو مطلقاً سيّما على العفو الذي لم يكن مرجعه إليها .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن استصحب أجزاء ) فيه نظر مع عدم الاستهلاك كما عن
شيخنا الأُستاذ - طاب ثراه - في تعليقه ، لأنّ الحكم بالطهارة فيه على خلاف
قاعدة ماء القليل المنفعل بالملاقاة ، وشمول إطلاقات الاستنجاءات له مشكوك فلا
مخرج له عن تحت الأصل . فإذن الأقوى نجاسته إذا استصحب جزءاً محسوساً .
قوله ( قدس سره ) : ( لكنّه لا يزيل حدثاً ) لما تقدّم في مسألة الغسالة من نقل
الإجماع على أنّ مزيل الخبث لا يرفع الحدث مطلقاً .
قوله ( قدس سره ) : ( أمّا الخبث والغسل المندوب ووضوء الحائض فالأقوى
جوازها به ) لما تقدّم ، بل جعلها جمع ثمرة القول بطهارته في قبال عفويته ،
وأمّا جواز الغسل والوضوء فلأنّه ماء طاهر مطلق ومن شأنه جواز استعماله
في ما طلب فيه الماء ، خرج منه الطهارات الرافعة بالإجماع وبقي الباقي . والغسل
المندوب وأمثال وضوء الحائض غير رافع كما حقّق في محلّه فيكونان جائزين ،
هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 234 ، الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 2 ) في أصل نجاة العباد بإضافة : ولو من البول .