استحباب الذكر ثم قال : " ومنه يعرف انسحاب استحباب التسميت كما صرّح به
بعضهم " انتهى .
فعلم أنّ استحباب تسميت العاطس كاستحباب حمده هو في نفسه ممّا
لا ينبغي اهماله ، فيتوهم دخوله في المكروه ، فكيف ذكره في المكروهات كما
هو ظاهر المتن ؟ ! وإن كان يمكن أن يجعل معطوفاً على المستثنى كما يؤيّده
ما حكيناه عن جواهره .
قوله ( قدس سره ) : ( وتطميح الرجل ببوله من سطح أو مكان مرتفع ) أصل
التطميح مطلق رميه في الهواء وارتفاعه فيها كما عن أهل اللغة ، والأقوى كراهته
مطلقاً ولو لم يكن عن سطح أو مرتفع ، لما تقدّم من تعليل الحكم في رواية
الخصال المتقدّمة بقوله ( عليه السلام ) : " فإنّ للهواء أهلا " ( 1 ) ولا يبعد صدق البول في الهواء
على كلّية البول من السطح ، وما هو بمثابته في العلوّ والارتفاع سيّما مع إمكان ترك
طمحه منه بلا عسر ، والفرق بين الارتفاعين المطلق للتوقّي عن إصابة البول
والمذموم رمي البول عنه أنّ الأوّل ما يحصل به الحفظ عن النضح الغير الصادق
عليه عرفاً أنّه بال في الهواء بخلاف الثاني ، فإنّ صدق البول في الهواء عرفاً
متوقّف على زيادة ارتفاع يأتي معها الصدق المزبور ، على أنّ الطمح عبارة عن
الرمي به في الهواء ، وهو لا يكون إلاّ بتعليته فيه بخلاف البول من مرتفع في الجملة
متنزّلا به إلى السفل بحيث يقال : إنّه بال إلى الأرض لا في الهواء .
والدليل على أصل الحكم رواية الخصال المتقدّمة في كراهة البول في الماء
ورواية السكوني : " نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يطمّح الرجل ببول من السطح أو من الشيء
المرتفع في الهواء " ( 2 ) ونحوها رواية مسمع ( 3 ) .
قوله ( قدس سره ) : ( والبول قائماً والتخلّي على القبر وبين القبور ) ، لصحيحة ابن
هامش
( 1 ) الخصال : حديث الأربعمائة ص 613 .
( 2 ) الوسائل 1 : 248 ، الباب 33 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 249 ، الباب 33 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 8 .