تحولّه في حال الاستنجاء وإصابة القذارة اليه إن أبقاه في محلّه ، وإن أبيت عن
ذلك لطهارة ماء الاستنجاء فلا أقلّ من الإهانة أو لحماية الحمى ، ومعرضية الوقوع
في الكنيف هو وجه كراهة اصطحاب الدراهم والدنانير التي فيها اسم الله في
الخلاء كما ينبئ عنه بعض أخبارها المقيّدة ذلك بكونها غير مصرورة ، فافهم ،
والنافية للبأس على كونه مستوراً محفوظاً عمّا يوجب الإهانة والتخفيف .
فتلخّص أنّ المكروه هو الاستنجاء بيد مصاحبة لشيء من المحترمات
كالقرآن وأسماء الله - كما هو صريح رواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) - أو ما ضاهاهما في
الاحترام كأسماء الأنبياء والأئمة والزكية الطاهرة كما هو مقتضى الاعتبار
المستنبط من الأخبار أيضاً ، أو اصطحاب شيء ممّا ذكر على وجه يكون معرضاً
للسقوط في القذر على ما هو مقتضى أحد حملي تلك الأخبار الأخيرة في
الخاتم ، وفي أخبار الدراهم والدنانير الغير المصرورين وعدمه في المحفوظة .
قوله ( قدس سره ) : ( والكلام إلاّ بذكر الله أو آية الكرسي ) ويدلّ على كراهة الكلام
مطلقاً قليله وكثيره روايات منها : رواية أبي بصير : " لا يتكلّم على الخلاء ، فإنّ من
تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته " ( 1 ) ومثلها مرسلة الفقيه ( 2 ) ، ومنها : المروي عن
المحاسن : " ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق " ( 3 ) وعن الدعائم عن أهل
البيت ( عليهم السلام ) أنّهم : " نهوا عن الكلام في حال الحدث والبول ، وأن يردّ سلام من سلّم
عليه ، وهو في تلك الحالة " ( 4 ) ، ويدلّ ذيله على كراهة السلام على المتخلّي كما
يكرهه على من في الحمام بلحاظ النهي عن جوابه الواجب قطعاً ، ومنها : رواية
صفوان : " نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يجيب الرجل الآخر وهو على الغائط ، أو يكلّمه
حتى يفرغ " ( 5 ) وبظاهر النهي عبّر الصدوق فقال : " لا يجوز الكلام في الخلاء لنهي
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 218 ، الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 31 ، باب ارتياد المكان للحدث ، ح 61 .
( 3 ) نقله في بحار الأنوار 76 : 314 .
( 4 ) دعائم الاسلام 2 : 104 ، في ذكر آداب الوضوء .
( 5 ) الوسائل 1 : 218 ، الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .