جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه
الخاتم فيه ذكر الله أو شيء من القرآن أيصلح ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : لا " ( 1 ) وكرواية
عمّار : " لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله تعالى ، ولا يستنجي وعليه
خاتم فيه اسم الله تعالى ، ولا يجامع وهو عليه ، ولا يدخل المخرج وهو عليه " ( 2 )
إلاّ أنّ إعراض القوم عن العمل بها مع ما فيها من القرائن الدالّة على إرادة التنزّه
أوجب صرف النهي عن ظاهره سيّما مع احتياج سندها إلى الجبر ، وهو مفقود في
خصوص الحرمة .
وما عن الفقيه من تعبيره هنا ب " لا يجوز " غير ظاهر في إرادة الحرمة ، لما بيّناه
من تداول التعبير بينهم عن الكراهة ب " لا يجوز " ، مضافاً إلى وجود القرينة في
كلامه بالخصوص على إرادة الكراهة ، لأنّه قال : " فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم
الله فليحوله من يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء " ( 3 ) فإنّه يصرف قوله : " لا يجوز "
للرجل أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله تعالى أو مصحف فيه القرآن إلى
أنّه أراد التنزيه لا الحرمة ، فهذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في ما أظهر
الأُستاذ - طاب ثراه - العجز عنه من الجمع بين تلك الروايات الدالّة على كراهة
اصطحاب الخاتم الذي فيه اسم الله في الخلاء ورواية الصيرفي وما هي بمثابتها
كخبر حسين بن خالد ( 4 ) من النافية لكراهة الاصطحاب .
ويمكن حمل تلك الدالّة على كراهة المصاحبة على كون الخاتم في محلّه من
اليد اليسرى كما يفصح عن تداول ذلك في زمانهم ( عليهم السلام ) روايتا الصيرفي وحسين
ابن خالد ( 5 ) وحينئذ يكون وجه الكراهة أنّه معرض لوقوعه في القذر لمن أراد
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 293 ، باب الخواتيم من الفضة ، ح 1157 .
( 2 ) الوسائل 1 : 233 ، الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 29 باب أرتياد المكان للحدث ، ح 58 .
( 4 ) الوسائل 1 : 233 ، الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 1 : 233 ، الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 و 9 .