ومعاوية بكلماته هذه يشير إلى أنه يريد ان يفصل السياسة عن الدين ، فهو لا يريد الزام
أحد بأحكام الدين ، وانما كان اهتمامه بالحكومة فحسب ، واستحكام مقوماتها ، وبديهي ان
مثل هذه الحكومة ملوكية وليست خلافة واستخلافا لمنصب الرسول الكريم ( ص ) . وقد حضر
البعض مجلسه ، فسلموا عليه بسلام الملوك 1 ، وكان يعبر في بعض مجالسه الخاصة ، عن
حكومته بالملوكية ، علما بأنه كان يعرف نفسه خليفة في خطبه . والملوكية التي تقام
على القوة تتبعها الوراثة ، وفي النتيجة كان الأمر كما أراد ونوى ، فاستخلف ابنه
يزيد ، وجعله خليفة له من بعده ، وكان شابا لا يتصف بشخصية دينية ، إذ قام باعمال
وجرائم يندى لها الجبين 3 .
فمعاوية مع بيانه السالف ، كان يعني انه لم يرغب في أن يصل الحسن ( ع ) إلى الخلافة
بعده أي انه كان يفكر في موضوع الخلافة بشئ آخر ، وهو دس السم إلى الحسن ( ع ) 4 فهو
بهذا الامر ، قد مهد السبيل إلى ابنه يزيد ، ومع الغائه معاهدة الصلح ، كان يهدف إلى
اضطهاد الشيعة ، ولن يسمح لهم بالحياة المطمئنة ، أو ان يستمروا كما في السابق في
نشاطهم الديني ، ووفق في هذا المضمار أيضا 5 .
وصرح معاوية في خصوص مناقب أهل البيت ، بأن كل ناقل لحديث في هذا الشأن لم يكن بمأمن
في حياته وماله وعرضه 6 ، وامر ان تعطى الهدايا
هامش
1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 193 .
2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 201 .
3 ) كان يزيد صاحب طرب وجوار وكلاب وقرود ومنادمة على الشراب وكان له قرد يكنى بأبي
قيس يحضره مجلس منادمته ويطرح له متكأ ، فجاء في بعض الأيام مسابقا فتناول القصبة
ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر مروج الذهب ج 3 : 67 .
4 ) مروج الذهب ج 3 : 5 / أبي الفداء ج 1 : 183 .
5 ) النصائح الكافية ص 72 نقلا عن كتاب الاحداث .
6 ) روي أبو الحسن المدائني في كتاب الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله
بعد عام الجماعة جاء فيه : انه برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ،
كتاب النصائح الكافية تأليف محمد بن عقيل طبع النجف سنة 1386 هجري . ص 77 ، وأيضا
النصائح الكافية ص 194 .