فبعض إخواننا أهل السنة يذهبون إلى التوجيه والتأويل في سفك الدماء هذه ، وما شابهها
من اعمال إجرامية ، كان يقوم بها بعض الصحابة ، وخاصة معاوية ، مبررين أعمالهم
ومواقفهم هذه ، بأنهم من صحابة الرسول ( ص ) ووفقا للأحاديث المروية عنه ( ص ) ، ان
الصحابة مجتهدون معذورون ، وان الله جل وعلا راض عنهم ، لكن الشيعة ترفض هذا بأدلة :
أولا : يستحيل على قائد كالنبي ( ص ) الذي نهض لا حياء الحق والحرية والعدالة
الاجتماعية ، واتبعه جمع من الناس ، فضحوا بما لديهم في سبيل تحقق هذا الهدف المنشود ،
وعند تحققه ، يترك العنان لهم ، ويمنحهم الحرية المطلقة ، امام الاحكام المقدسة ، كي
يقوموا بأي عمل شاؤوا ، وهذا يعني ان ينهار البناء الشامخ بتلك الأيدي التي ساهمت في
اقامته وتشييده .
ثانيا : ان الروايات التي تقدس الصحابة وتنزههم ، وتصحح أعمالهم غير المشروعة
وتوجهها ، وتعتبرهم من الذين قد كفر الله عنهم سيئاتهم ، وانهم مصونون وما إلى ذلك ،
هذه الروايات قد وضعت من قبل هؤلاء الصحابة أنفسهم ، والتاريخ يشهد ان الصحابة ، لم
يكن أحدهم ليحترم الآخر . ولم يغض النظر عن أعماله القبيحة ، وانما كان يشهر به
ويعرفه للملاء . فقد قام بعضهم بالقتل الجماعي واللعن والسب وفضح الآخرين ، ولم تكن
هناك أية مسامحة أو اغماض فيها بينهم .
ووفقا لما ذكرنا فان الصحابة يشهدون ان هذه الروايات غير صحيحة ، وإذا ما تحققت
صحتها فان المراد منها معنى آخر ، غير التنزيه والتقديس القانوني للصحابة .
ولو قدر ان الله سبحانه وتعالى قد مدحهم ورفع شأنهم في بعض آياته 1 ، فان هذا يدل على
ما قدموه من خدمات في سابق حياتهم ، وتنفيذا
هامش
1 ) سورة التوبة الآية 100 .