وعندها يفقد الانسان كل أصالة واستقلال لنفسه ، وكذا كل كائن ويردها إلى صاحبها
الأصلي والأصيل ، ويتصل القلب بالله الأحد ، ولا يستسلم لشئ سوى لعظمة الله تعالى
وكبريائه .
وعندها يستقر الانسان تحت قدرة الله الخالق وهيمنته ، فكل ما يتعرف عليها يعرفها مع
الله تعالى ، ويتصف بالأخلاق الفاضلة والأعمال الحسنة ( الاسلام ، والتسليم للحق الذي
هو الفطرة ) برعاية الله وعنايته .
وهذه هي الدرجة الرفيعة والكمال الانساني ومقام الانسان الكامل ، أي مقام الامام ،
والذي قد وصل إليه وناله برعاية من الله تعالى وعنايته ، والذين يسعون للوصول إلى
هذه المرتبة الرفيعة والكمال الشامخ ، مع اختلاف في درجاتهم يعتبرون التابعين
الحقيقيين للامام .
ويتضح مما سبق ، ان معرفة الله تعالى ومعرفة الإمامة ، لا تنفصلان ، كما أن معرفة الله
ومعرفة النفس لا تنفصل إحداهما عن الأخرى ، ان الذي عرف وجوده المجازي ، سيكون عارفا
بوجود الله الغني .
الشيعة في الإسلام — صفحة 202
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٢