فالإمام علي لم يقدم أحدا من أصدقائه وأقربائه وعشيرته على الآخرين ، ولم يرجح
الغني على الفقير ، ولا القوي على الضعيف .
2 ) مع كثرة المشاكل المنهكة للقوى ، فقد استطاع ان يضع في متناول أيدي المسلمين
الذخائر القيمة من المعارف الإلهية والعلوم الاسلامية الحقة .
واما ما يقوله المخالفون لعلي ( ع ) : انه كان رجلا شجاعا ، ليس له علم بالسياسة ، إذ
كان يستطيع في بداية خلافته ان يرضى مخالفيه موقتا عن طريق المداهنة ، وبعد ان
يستتب له الامر كان باستطاعته ان يحاربهم ويقضي عليهم .
ولكن هؤلاء قد غفلوا عن ملاحظ هامة وهي ان خلافة علي كانت نهضة ثورية ، وجدير
بالنهضات ، الثورية ، أن تكون بعيدة كل البعد عن المداهنة والرياء ، وقد حدث مثيله في
زمن النبي ( ص ) في أوائل بعثته ، فطلب الكفار والمشركون منه الصلح عدة مرات وطلبوا
منه الا يتعرض لآلهتهم ، وهم ملزمون بعدم التعرض لدعوته أيضا ، ولكن النبي ( ص ) رفض
هذا الاقتراح ، في حين انه كان يستطيع ان يقيم معهم الصلح ، ويحكم موقفه ، ثم ينهض
بوجه أعدائه ، وفي الحقيقة ان الدعوة الاسلامية لن تسمح بإضاعة حق لإقامة حق آخر . أو
ان تزيل باطلا بباطل آخر . وفي القرآن آيات كثيرة في هذا الخصوص 1 .
علما بان أعداء علي ( ع ) ومخالفيه ، لم يرتدعوا عن القيام بأي جرم وجناية ونقض
للقوانين الاسلامية الصريحة ( دون استثناء ) بغية الوصول إلى أهدافهم ، فكانوا يبررون
مواقفهم وأعمالهم بأنهم من صحابة النبي ( ص ) ومن مجتهدي الأمة ، ولكن الامام عليا ( ع )
كان ملتزما بالأحكام الاسلامية .
ويروى عن علي ( ع ) ما يقارب من إحدى عشر الف كلمة قصيرة في
هامش
1 ) شأن نزول الآية وانطلق الملأ منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم سورة ص الآية
5 . والآية ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا سورة الإسراء الآية
73 . والآية ودوا لو تدهن فيدهنون سورة القلم الآية التاسعة ، ويراجع المباحث
الروائية في التفاسير .