قائلا الا وان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم .
والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ولتسلطن سوط القدر ، حتى يعود
أسفلكم أعلاكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرون سباقون كانوا سبقوا 1 .
استمر الإمام علي ( ع ) في حكومته الثورية ، فرفعت اعلام المعارضة من قبل المخالفين ،
كما هي طبيعة الحال لكل ثورة ، إذ لابد من مناوئين ، يرون مصالحهم في خطر ، فأحدثوا
حربا داخلية دامية ، بحجة الأخذ بثأر دم عثمان والتي استمرت طوال خلافة الإمام علي
( ع ) تقريبا . ويعتقد الشيعة ان المسببين لهذه الحروب لم يريدوا سوى منافعهم الخاصة ،
ولم يكن الثأر بدم عثمان الا ذريعة يتمسكون بها ، ليحرضوا عوام الناس للمعارضة
والنهوض أمام إمام الأمة وخليفتها ، إذ ان هذه المعارضة لم تحدث عن سوء تفاهم 2 .
وما الأسباب والدوافع التي خلقت معركة الجمل الا غائلة الاختلاف الطبقي ، والتي
وجدت في زمن الخليفة الثاني أثر توزيع الأموال من بيت المال
هامش
1 ) نهج البلاغة خطبة رقم ( 15 ) .
2 ) بعد وفاة الرسول الأكرم ( ص ) امتنع جمع قليل من شيعة علي من البيعة وكان في
مقدمتهم من الصحابة سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ، وفي أوائل خلافة علي ( ع ) امتنع
من البيعة جماعة ، مثل سعيد بن العاص والوليد بن عقبة ومروان بن الحكم وعمرو بن
العاص وبسر بن أرطاة وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وغيرهم .
وعند دراسة حياة هذين الفريقين ، والتأمل في أعمالهم طوال حياتهم ، وما احتفظ به
التاريخ من قصص ، يتضح جليا كنه شخصيتهم وأهدافهم ، فالفريق الأول كان من أصحاب
النبي الأكرم ( ص ) المقربين ، واشتهروا بزهدهم وعبادتهم وتضحيتهم للاسلام ، قال رسول
الله ( ص ) : ان الله امرني بحب أربعة وأخبرني انه يحبهم ، قيل يا رسول الله من هم ،
قال : علي منهم ( قال ذلك ثلاثة ) أبو ذر وسلمان والمقداد .
سنن ابن ماجة ج 1 : 53 .
عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : ما عرض على عمار أمران الا اختار الأرشد منهما ،
سنن ابن ماجة ج 1 : 52 .