تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فصوّر والعقل بذكر ذاته * لا رسم داثرات مخلوقاته ألا استقيموا واتّقوا ثمّ ارتقوا * تخلَّقوا بخلقه تحقّقوا
شرح
مقابل « العقل الفعّال » ، ويقال له : « العقل الهيولاني » تشبيها بالهيولى الأولى في خلوّها عن الصور ، ( حالا أولى ) - مفعول فيه - أي لا صورة له في أوّل مرّة ، ( استدعت الصورة ) - تأنيث الفعل باعتبار التأويل بالنفس أو القوّة - ( كالهيولى ) ، إلَّا أنّ الهيولى تستعدّ للصور الجزئيّة الحسّية ، والعقل بالقوّة يستعدّ للصور الكلَّية المجرّدة العقليّة ، فتلك هيولى عالم الحسّ والمحسوس ، وهذا هيولى عالم العقل والمعقول . ( فصوّروا العقل بذكر ذاته ) تعالى ، ورسّموه بصور صفات جماله وجلاله ، ذكرا مشفوعا بمعرفته ومعرفة صفاته ، ( لا رسم داثرات مخلوقاته ) - عطف على ذكر . ثمّ أشرنا إلى مقام الاستقامة في ذكر اللَّه وتصوير ( 1 )( 1 ) م : تصور .العقل بمعارف صفاته بحيث يصل إلى التخلَّق بها والتحقّق بقولنا ( ألَّا استقيموا ) كما قال اللَّه تعالى لنبيّه : * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * [ 11 / 112 ] ( واتّقوا ) بتقوى خاصّ بل أخصّ ، كما قال تعالى : * ( ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا ) * [ 5 / 93 ] و « الإحسان أن تعبد اللَّه كما تراه » ( 2 )( 2 ) اقتباس من الحديث النبوي المعروف أن جبرئيل عليه السّلام أتى النبي بصورة رجل وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بين أصحابه ، فقال : « أخبرني عن الإحسان » ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . راجع مسلم : 1 / 37 ، كتاب الإيمان ، ح الأول . أبو داود : 4 / 224 ، كتاب السنة ، باب في القدر ، ح 4695 . ابن ماجة : 1 / 24 ، المقدمة ، باب ( 9 ) في الإيمان ، ح 63 . الترمذي : 5 / 7 ، كتاب الإيمان ، باب ( 4 ) ، ح 2610 .( ثمّ ارتقوا تخلَّقوا بخلقه تحقّقوا ) .