والعقل بالقوّة حالا أولى * استدعت الصورة كالهيولى
شرح
والاستدعاء بلسان الاستعداد لا يردّ مع أنّ الغافلين : * ( نَسُوا الله فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) * [ 59 / 19 ] ، ولولاه لم يحبّوا ذواتهم - هذه المدرة المنقوشة الممسوحة بالمساحة المخصوصة - ولم يكن معظم مبالاتهم بالأغراض البدنيّة ، ودروا أنّ ذواتهم الروح الأمريّ ، وأنّه إذا استدعوا من اللَّه في دعواتهم توسعة أرزاقهم أو صحّتهم وعافيتهم أو غير ذلك ولم تحصل ، فتوسعة الأرزاق العقليّة متأتّية ، والصحّة الروحانيّة متحصّلة ، والعناية بقوت الروح وقوّته من المقيت القويّ المعافى أكثر ، لأنّ تذوّتهم بروحهم لا ببدنهم ، فإصلاحه أهمّ .
والاستدعاء إذا لم يكن بلسان الاستعداد لم يكن استدعاء ، كمن يستدعي في دعائه العلم الحقيقي ولا يستعدّه ، بل لا يترك شواغله ، ولا يكتسب على طرز اكتساب أهله ، وإن يقع بلسان صدق : « اللهم ارزقني علما نافعا وعملا صالحا » ، ويستعلم ويعمل مثلهم يرزق لا محالة ، وإن طلب ملكتي العلم والعمل - طلبا صادقا - فيرزق ، لكن التدرّج في المخلوقيّة من لوازم هذا العالم .
والنفس بما هي نفس متعلَّقة بالطبيعة مورد التعاقب ، وإن كانت بما هي عقل بسيط بالفعل أينه الجبروت ، ومتاه الدهر الأعلى ، فتخمير طينة العقل النظريّ والعقل العمليّ من الملكات العلية العلميّة العمليّة والأخلاق الحسنة البهيّة الَّتي علمت بالنسبة إلى الخليقة بالتدريج ، وإلى الحقيقة ( 1 )( 1 ) م : وبالحقيقة .دفعة واحدة سرمديّة . ولقد كدت أخرج عن طريق الاختصار وأنا ملتزمة .
ثمّ قلنا إغراء على الذكر ودوامه والاستقامة والتمكَّن فيه :
( والعقل بالقوّة ) في مقابل العقل بالفعل ، ويقال له : « العقل المنفعل » في