يطهّر النار لشبه النفس في * تشبيهه للجار بالتكيّف
وفي تشبّث بجسم وعلق * وأنّ فيهما خلافة لحقّ
والنفس ضوء عالم الأرواح * والنار نور عالم الأشباح
شرح
وثانيهما : كون النار خليفة الأنوار العلويّة في الليالي المدلهمّة بدلا عن أشعّتها . فقلنا :
( يطهّر النار لشبه النفس في تشبيهه للجار بالتكيّف ) أي منهما في جعله ما يماسّه شبيها بنفسه في التكيّف بكيفيّته ، ( وفي تشبّث بجسم وعلق ) أي تعلَّق ومحبّة لازمة - ومنه العلق للدود الأسود الَّذي يعلق بالجسد ( 1 )( 1 ) يسمى بالفارسية : زالو .ويمتصّ الدم الفاسد ويتداوى به - هذا إذا عطف على تشبّث . وإذا عطف على جسم فيراد به العلقة ، وهي القطعة الغليظة من الدم ، لأنّها تعلق بما تمرّ به ، قال تعالى :
* ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * [ 96 / 2 ] وحينئذ فهما للنار والنفس على سبيل التوزيع .
( وأنّ فيهما خلافة لحقّ ) تعالى شأنه ، فإنّ للَّه تعالى عوالم ، وله في كلّ عالم خليفة ، كالعقل الأوّل في عالم العقول ، والكواكب ونفوسها في عالم الأفلاك ، والنفوس البشريّة والأشعّة الكوكبيّة في عالم العناصر ، فتدبير هذا العالم إنّما هو بالنفوس ، إذ بها يتمّ استنباط العلوم والصناعات ، ومعرفة السياسات ، والبلوغ إلى غاية الكمالات - إلى غير ذلك - سيّما النفوس الكاملة البشريّة . قال تعالى : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * [ 2 / 30 ] وقال : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * [ 38 / 26 ] إلَّا أنّ للنفس خلافة كبرى وللنار خلافة صغرى في هذا العالم الطبيعي الكوني ، لأنّ النار تصلح الأشياء الفجّة ، والأغذية ، والأشياء الفاسدة ، وكأنّها خليفة الخليفة الأصليّة ، ( والنفس ضوء عالم