الماء مجلي الصور الحسّية * كالحيّ مجلي الصور العلميّة
وإنّه سريع جري التنقية * كسالك سريع سير التخلية
فالماء صورة الحياة ، فكما * الحيوانات طهور جسما
من قذر النقص فمنها صار حيّ * كذلك الماء طهور كلّ شيء
آية توحيد كما البحار * مبدء موج حبب بخار
ظهور فيض كمسيل الأودية * خفاء خلق كجفاء الرابية
شرح
( الماء مجلي الصور الحسّية ، كالحيّ ) بالذات الَّذي هو كالنفس ، وهي حياة قائمة بالذات ، والبدن ذو حياة وحيّ بالعرض قائم بها ( مجلي الصور العلميّة ، وإنّه ) أي الماء ( سريع جري التنقية ) للمتطهّر ( كسالك سريع سير التخلية ) للنفس .
( فالماء صورة الحياة ، فكما ) أنّ ( الحيوانات طهور جسما من قذر النقص فمنها صار ) الجسم الميّت بذاته ( حيّا ) وطاهرا من ألواث النقائص ( كذلك الماء طهور كلّ شيء ) .
ثمّ إنّ الماء ( آية توحيد كما البحار ) الَّذي هو ( مبدء موج حبب بخار ) وهو ( ظهور فيض ) وجود منبسط من اللَّه تعالى ( كمسيل الأودية ) إشارة إلى الآية الشريفة ( 1 )( 1 ) * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ والْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ ) * [ 13 / 17 ] .، وتطبيقها على الكتاب التكويني ( خفاء خلق ) هي الماهيّات الإمكانيّة تحت ظهور اللَّه تعالى ( كجفاء الرابية ) ( 2 )( 2 ) الجفاء : ما يلقيه السيل من الجانبين . الرابية : العالية . يلمح إلى ما جاء في الآية الشريفة :
: * ( فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً . . . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً . . . ) * .كما قال تعالى : * ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * [ 13 / 17 ] . * ( كل