ثمّ التراب طاهر مطهّر * به جباه سجّد تعفّر
أعظم أصل هيكل التوحيد * به ثبات عنصر التعبيد
ما صار مسجودا الإنس قد نسك * فحسب بل قد صار مسجود الملك
شرح
شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) * [ 28 / 88 ] ، « ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل » ( 1 )( 1 ) الشعر للبيد ، وتمامه : « وكلّ نعيم لا محالة زائل » . وروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال فيه :
« أصدق كلمة قالها الشاعر » . راجع البخاري : 5 / 53 ، باب أيام الجاهلية . وفي مسلم ( 4 / 1769 ، كتاب الشعر ، ح 6 ) : « إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل » .ثمّ ذكرنا في مطهّريّة التراب أربعة أوجه : أحدها : تعفير جبهة الساجد به .
وثانيها : أنّه العنصر الغالب في الإنسان الَّذي هو خليفة اللَّه تعالى . وثالثها : أنّ ثبات الإنسان في العلم باللَّه والعمل له به . ورابعها : أنّه مسجود به للملك أيضا ، كما قلنا :
( ثمّ التراب طاهر مطهّر ) إذ ( به جباه سجّد تعفّر ) .
وأيضا ( أعظم أصل ) بدن الإنسان الَّذي هو ( هيكل التوحيد ) .
وأيضا ( به ثبات عنصر التعبيد ) .
وأيضا ( ما ) - نافية - ( صار مسجودا ) به ( لأنس قد نسك فحسب ، بل قد صار مسجود الملك ) عند سجدة آدم ، سجدة تعظيم - لا سجدة تعبيد .
ثمّ ذكرنا في مطهّرية النار وجهين :
أحدهما : أنّ النار كالنفس في أنّ ما يجاوره يتخلَّق بأخلاقه ويتّصف بصفاته ، وفي التشبّث بالجسم واللصوق والعلوق به ، وفي الخلافة في الجملة للَّه تعالى ، وفي إنارة كلّ منهما لعالم مناسب له ، ولهذا قال الإشراقيّون : « النار أخ النور الإسفهبد » ، والنفس حيّة وحياة ، والحياة مطهّرة فكذا النار الشبيهة بها .