كما الوجود الصرف طارد العدم * كذا إذا بوسم الإمكان اتّسم
لكنّه واسطة لجودة * بل ساقط النسبة من وجوده
كما الوجود طاهر إذ ما اختلط * مهيّة كذا إذا فيها انبسط
شرح
سرّ [ تنظير الوجود الصرف والوجود الإمكاني بالماء الصافي والغسالة ]
( كما ) أنّ ( الوجود الصرف ) الوجوبي ( طارد العدم ) من الماهيّة الإمكانيّة ، وهو المؤثّر الحقيقي والفاعل الإلهي ، ( كذا إذا ) وجود ( بوسم الإمكان اتّسم ) فإنّ العلل الإمكانيّة والفواعل الطبيعيّة أيضا شيء ، إلَّا أنّها وسائط جود الفاعل الإلهيّ ووسائل فيضه ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العلي العظيم .
قال تعالى : * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) * [ 56 / 58 - 59 ] وقال : * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) * [ 56 / 63 - 64 ] وقال : * ( أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ) * [ 56 / 68 - 69 ] وقال : * ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئوُنَ ) * [ 56 / 71 - 72 ] .
وذلك لأنّ القوى الفعليّة جميعا جنوده تعالى ومظاهر قدرته ، كما قلنا :
( لكنّه ) أي الوجود المتّسم ( واسطة لجودة ) تعالى ( بل ) ذلك الوجود ( ساقط النسبة ) عن الماهيّة ( من ) صقع ( وجوده ) فإنّ التوحيد إسقاط الإضافات ( 1 )( 1 ) هذا المقطع ( وذلك لأن القوى . إسقاط الإضافات » ساقط من م ..
( كما ) أنّ ( الوجود طاهر إذ ما اختلط ، مهيّة ) مثل الوجود المطلق ( كذا ) طاهر ( إذا فيها انبسط ) كالوجود المقيّد من حيث هو وجود .
( و ) لمّا كان هنا مظنّة سؤال ، وهو أنّ الوجود المقيّد قد يكون محكوما عليه بالنجاسة - كوجود الكلب والخنزير والكافر وغيرها - أجبنا بأنّ ( ما هو