وإنّما كلَّفت البنات في * تسع إذ التكليف لطف فليف
والبنت كالنبت اللطيف يسرع * إلى وجودها بدارا مصرع
آلاتها تني وإن لم تمت * فلا تقيم نفسها بالكلفة
ولتتأهّب عصمة ولترتقب * لا يستقيم حنو عود إذ صلب
شرح
أحدها : أنّ التكليف لطف واللطف واجب على اللَّه تعالى - كما قرّر في علم الكلام ( 1 )( 1 ) قاعدة اللطف مما بنى المتكلمون وجوب إرسال الرسل ووضع الشرائع عليها ، فإن اللَّه تعالى لطيف ذو رحمة على عباده ، فيجب أن يهديهم إلى طريق السعادة بإرسال الرسل وتشريع قوانين ترشدهم إلى الصلاح وتنجيهم من الهلكة .- والأنثى ألطف من الذكر غالبا ، يسرع إلى وجودها الهلاك أو ضعف القوى ، فليبادر إلى التكليف كما قلنا :
( وإنّما كلَّفت البنات في تسع ) من السنين ، أي بعد كمال التاسع ( 2 )( 2 ) م : إكمال التاسعة .منها ( إذ التكليف لطف فليف ) ذلك اللطف بها ، ( والبنت كالنبت اللطيف يسرع إلى وجودها بدارا ) أي تبادرا ( مصرع ) - فاعل يسرع ، أي الهلاكة ، كما في مصراع الهذلي : « فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع ( 3 )( 3 ) « لكل جنب مصرع » مثل سائر . ففي مجمع الأمثال ( 2 / 202 ) : « لكل جنب مصرع :
المصرع يكون مصدرا ، ويكون موضع الصرع ، والمعنى : لكل حيّ موت » .» - ( آلاتها ) : جوارحها وقواها ( تني ) :
تضعف ، كقوله تعالى : * ( ولا تَنِيا فِي ذِكْرِي ) * [ 20 / 42 ] ( وإن لم تمت ) وحينئذ ( فلا تقيم نفسها بالكلفة ) والمشقّة فتحرم من ذلك اللطف .
وثانيها : أن تتهيّأ لمحافظة نفسها من غير المحرم ، وتصير العصمة ديدنا لها ، فإنّ الخشب الجافّ لا يطاوع الاستقامة إذا أعوج ، كما قلنا ( ولتتأهّب عصمة ولترتقب ) ولتكن رقيبة على نفسها ، وقد علَّلنا ذلك بقولنا ( لا يستقيم حنو عود ) أي اعوجاج خشب ( إذ صلب ) .