لا شأن للعبد سوى امتثال * سوى ابتغا قربة ذي الجلال
بل هو لا يملك ذاتا وصفة * مشيّة وقدرة ومعرفة
كسر الأياز للفريدة اشتهر * وأمر مأمور أمير ما كسر
شرح
« دع نفسك وتعال » ( 1 )( 1 ) جاء في تذكرة الأولياء ( 1 / 158 ، ذكر بايزيد البسطامي ) عن بايزيد ما تعريبه : « لما وصلت إلى مقام القرب قالوا : اسأل . قلت : أريدك فقط . قالوا : مهما ذرة من بايزيد باق هذا الطلب محال ، دع نفسك وتعال » . وفي الفتوحات المكية ( 2 / 561 ) : « قال أبو يزيد لربه في وقت آخر : بم أتقرب إليك ؟ فقال له الحق : اترك نفسك وتعال » .] ( 2 )( 2 ) جاء في نسخة م بدلا مما بين المعقوفتين : ( نذرا ) على سبيل الندور ( فيعلم الخلوص في العمل ) لأنه ( لو علم الوجه ) مثلا ( فللميل ) العقلي ( فعل ) لا محضا للَّه تعالى ، ولم تكن عبوديّة محضة .- إذ ( لا شأن للعبد سوى امتثال ) للمولى و ( سوى ابتغا قربة ذي الجلال ، بل هو ) أي العبد ( لا يملك - ذاتا وصفة - مشيّة وقدرة ومعرفة ) إذ العبد لا يملك شيئا ، وهو وما في يده كان لمولاه .
( كسر الأياز ) الَّذي هو من عبيد السلطان محمود الغزنوي ، ( للفريدة اشتهر ( 3 )( 3 ) تمثيل حكمي مشهور أورده صاحب المثنوي في أواخر الدفتر الخامس منه ( 806 - 808 ، الأبيات 4036 - 4089 ) ومضمونه أن السلطان محمود ( من السلاطين الغزنوية ) أراد اختبار أمرائه في امتثال أمره ، فأخرج جوهرة فريدة من خزانته وأعطاها الوزير وأمره بكسرها ، فلم يمتثل الوزير أمر السلطان واعتذر بأن في كسرها خسارة عظيمة لأموال الملك ، فأخذ السلطان الجوهرة من الوزير وأعطاها أحد أمرائه وأمره بكسرها ، فقلد الأمير الوزير واعتذر مثله ، وهكذا حتى وصل النوبة إلى الأياز الذي كان من خواصّ ندماء السلطان ، فلما أمره السلطان بكسر الجوهرة كسرها فورا ، فعتبه أهل المجلس وأنكروا فعله بأنه كيف أتلف هذه الجوهرة النفسية ، وأجابهم أياز بأن الجوهرة لا شك أنها كانت عزيزة ، ولكن هل تساوي عزتها عزة الأمر السلطاني ، وهل يجوز انكسار أمر السلطان حتى لا تنكسر هذه الجوهرة :
گفت اياز اى مهتران نامور * امر شه بهتر به قيمت يا گهر
اى نظرتان بر گهر ، بر شاه نه ، * قبله تأن غولست وجاده راه نه
من ز شه بر مى نگردانم بصر * من چو مشرك روى نارم با حجروأمر مأمور أمير ) : أي أمير لم يكن أميرا محضا ، بل أمير مأمور من وجوه ( ما كسر ) ، تمثيل للعبوديّة الحقيقيّة بالعبوديّة المجازيّة .