شرح نبراس الهدى — صفحة 45
الحسن والقبح بعقليّ صفا * والشرع للعقل اعرفنّ كاشفا مقدّمة في تمهيد التعرّض للأسرار [ عقليّة الحسن والقبح ] ( الحسن والقبح ) - مفعولان قدّما - ( بعقليّ صفا ) - مؤكَّد بالنون الخفيفة - ( والشرع ) - مفعول مقدّم - ( للعقل اعرفنّ كاشفا ) . قد اختلف في حسن الأفعال وقبحها : إنّهما عقليّان ، أو شرعيّان ؟ فذهب جمهور الحكماء و ( 1 ) ( 1 ) م : - و . الإماميّة والمعتزلة إلى الأوّل ، وجمهور الأشاعرة إلى الثاني . والمراد بحسن الفعل : أن يستحقّ فاعله المدح ، وبقبحه : أن يستحقّ فاعله الذمّ . والمراد بعقليّتهما : أنّه يمكن أن تعلم الممدوحيّة النفس الأمريّة أو المذموميّة النفس الأمريّة ، وإن لم يرد من الشرع أمر أو نهي فيها ، أو يمكن أن تعلم الجهة ( 2 ) ( 2 ) ط : جهة المحسّنة أو المقبّحة بعد ورود الشرع فيها ، إمّا تفصيلا وإمّا إجمالا ، بأن يعلم أنّه لو لم تكن في الفعل المأمور به جهة محسّنة لما أمر به ، ولو لم تكن جهة مقبّحة في المنهيّ عنه لما نهي عنه - وإن لم يعلمهما بخصوصهما - والأحكام الخمسة الشرعيّة كواشف العقليّة . والمراد بشرعيّتهما خلاف ذلك ، فلا حسن وقبح فيها في نفس الأمر ، ولا جهة محسّنة ومقبّحة ، بل الحسن بمجرّد الأمر ، والقبح بمجرّد النهي ، وما أمر