قد جاءكم بعون ربّكم هدى * من لم يغادر منّه شيئا سدى
وما بسطت القول في الظواهر * ونصب عيني فشأ السرائر
كم غرّة من ظاهر في الدرّة * للَّه درّها ، فما أبرّه
عصمنا اللَّه وكلّ من خطا * أو امتطى إليه من خطا الخطى
شرح
( قد جاءكم بعون ربّكم هدى ، من ) - بدل من « ربّكم » - ( لم يغادر ) أي لم يترك ( منّه ) وإحسانه ( شيئا سدى ) مهملا ، فكيف الإنسان المستعدّ ، فإنّه لا يعطَّل الحقّ ، بل يعطي الحقّ لمن له الحقّ .
( وما بسطت القول ) في كتابي هذا ( في الظواهر ) أي ظواهر المسائل الفقهيّة ، بل اختصرت الكلام فيها ، ( ونصب عيني ) هنا ( فشأ السرائر ) أي بيان أسرار الفقه .
( كم غرّة من ظاهر ) في الفقه ( في الدرّة ) النجفيّة ( 1 )( 1 ) الدرّة النجفية منظومة في بيان أبواب الفقه ومسائلها ، نظمها السيد بحر العلوم - قده .المنظومة في ظواهر مسائل الفقه ، ( للَّهِ درّها ) أي درّ الدرّة ، أي درّ صاحبها ، نظير « الكتاب الحكيم » ( فما أبرّه ) صيغة تعجّب ، والمنظور من هذا البيت الحوالة في الظواهر إليها وإلى أمثالها ( 2 )( 2 ) يعني أن الغرض الأصلي من تحرير كتاب النبراس بيان أسرار الفقه ، وما جاء فيها مختصرا من مسائل الفقه فمقدمة لبيان هذه الأسرار ، وعلى الطالب لمسائل الفقه والأحكام الدينية الظاهرة الرجوع إلى الدرة النجفية وأمثالها من كتب الفقهاء العظام رضوان اللَّه تعالى عليهم ..
( عصمنا اللَّهُ - وكلّ من خطا أو امتطى إليه - من خطا الخطى ) - بالضمّ - : جمع خطوة . وخطأ الأوّل فعل بمعنى مشى ، والثاني اسم مقابل الصواب ، أي كلّ من سلك في سبيله ماشيا أو راكبا على المطيّة .
فلنشرع في المقصود بعون اللَّه المعبود . ثمّ إنا صدّرنا كلّ باب من أبواب الفقه هنا ب « المحفل » ، وظاهر المسألة ب « النبراس » وباطنها ب « السرّ » أو « الأسرار » .