فالعبد ليس مالكا للذات * فضلا عن الأفعال والصّفات
لكن إذا جاوز شيء حدّه * كالنور والقرب استبان ضدّه
شرح
وتوحيد ( صفة ) وتوحيد ( ذات صعد ) .
يعني إنّ للتوحيد مقامات ، فإنّ الموحّد ينبغي أن يرى كلّ فعل مستغرقا في فعل اللَّه تعالى وكلّ صفة كمال مستهلكة في صفته ، بل كلّ وجود مستهلكا في وجوده .
( فالعبد ليس مالكا للذات ) أي الوجود ( فضلا عن ) مالكيّة ( الأفعال والصّفات ) ، إذ الإيجاد فرع الوجود ، فالشئ ما لم يوجد لم يوجد .
( لكن إذا جاوز شيء حدّه - كالنور والقرب - استبان ضدّه ) .
هذه مقدّمة عرفانيّة ، أنّه إذا جاوز الشيء حدّه - أي بلغ إلى أقصى النهاية - انعكس إلى ضدّه ، فالشئ إذا بلغ في النوريّة والظهور إلى أقصى المراتب انعكس إلى الخفاء ، كنور الأنوار - بهر برهانه - والشمس اشتدّ نوريّته استصعب رؤيته ولم يجز تحديقه ، وفي الدعاء ( 1 )( 1 ) في البحار ( 94 / 403 ، 5 ) : « . اللهم إني أسألك يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه . » .: « يا من خفي من فرط ظهوره ، واستتر بشعاع نوره » .
وإذا بلغ في القرب أقصى المراتب استبان البعد ، كما مرّ أنّ الحقّ أقرب الأقارب ويحول بين المرء وقلبه ، ويتراءى للغافل المحجوب أنّه أبعد الأباعد ، والفقر إذا جاوز حدّه بأن يكون الفقير في كلّ فعل وصفة وتقوّم وجوده وذاته محتاجا إلى الغنيّ المغني ، انعكس إلى الغني ، كما قيل : « نهاية الفقر بداية الغنى » . فالعبد إذا لم يملك شيئا - لا فعلا ولا صفة كمال ولا وجود - يكون مولى ، لكن بمولويّة المولى الحقيقي ، لا بمولويّة أخرى ، حذرا من الشرك الخفيّ : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * [ 4 / 48 [ ولهذا