إنّ الوجود خمسة : عقليّ * حسّي ، خياليّ ، شبهيّ ، ذاتيّ
فالملَّة السمح بتسليط أتمّ * ما سوّغت تعسّرا كاد لزم
لكن وجود الشبهي جذّاب * ميلا إلى شبيهه جلَّاب
شرح
سرّ
( إنّ الوجود خمسة ) أنحاء ( عقليّ ، حسّي ، خياليّ ، شبهيّ ، ذاتي ) ، أي للشيء وجودات : وجود في العين - وهو المسمّى بالوجود الذاتي ، كوجود النار في عالم المادّة - ووجود في العقل - كوجودها في النشأة العالية بنحو أتمّ وأعلى ، وفي عقلنا بنحو الكلَّية - ووجود في الخيال ، ووجود في الحسّ المشترك ، وهذان الوجودان بنحو الجزئيّة والمشموليّة لذلك الوجود العقلي الواحد بالوحدة الجمعيّة للوحدات العدديّة لأفرادها الَّتي في السلاسل الطوليّة والعرضيّة ، وتنتهي مراتب وجود الشيء إلى الوجود الشبهي ، فإنّ شبيه الشيء كأنّه هو ، وهذه النيران كلَّها بالحقيقة نار ، لأنّ النار مثلا موضوعة للقدر المشترك ، وهو المفهوم الصادق على الكلّ ، لأنّ الأصل عدم تعدّد الأوضاع ، وعدم المجازيّة إلَّا الوجود الشبهيّ ، فإنّه مجاز قطعا .
وبهذه الوجودات صحّح بعضهم عقائد أكثر المسلمين في التصديق بالموعودات في الشرع الأنور ، وأنّه ينبغي أن لا يبادر بتكفيرهم ، إذ صدّقوا بواحد من هذه الوجودات بتنزيل ذلك الموعود على أحدها والتزموا الاتّباع ، إنّما التكفير لمن لا يحترم الشرع ويقول - عياذا باللَّه - : « لا معنى للفظه » .
إذا عرفت ذلك ( فالملَّة السمح بتسليط أتمّ ) الجاعلة إيّاه للزوج على الزوجة ( ما ) - نافية - ( سوّغت تعسّرا كاد لزم ) ، فلم يحرّم ذلك لكن كرهه لكونه الوجود الشبهي للواطة كما قلنا :
( لكن وجود الشبهي جذّاب ميلا إلى شبيهه جلَّاب ) تأكيد ، ( والشرع يأبى