ألم يحل بين أمرء ونفسه * فكن له مراقبا لا تنسه
وواضح أن لن يجيز كلّ حيّ * تخلَّل الأجانب في ذات شيء
بل لم يحل في ذاتكم صفاتكم * وذاته قد ذوّتت ذواتكم
ونسب الأكوان للفواعل * أحقّ منهنّ إلى القوابل
شرح
له هذا القرب ؟ أو أيّ محرم له هذه المحرميّة ؟ وإليه أشرنا بقولنا ( ألم يحل بين امرء ونفسه ، فكن له مراقبا لا تنسه ، وواضح أن لن يجيز كلّ حيّ ) عاقل في بداهة عقله ( تخلل الأجانب في ذات شيء ) .
( بل لم يحل في ذاتكم صفاتكم ، و ) الحال أنّه ( ذاته قد ذوّتت ذواتكم ) .
ثمّ أكَّدنا بيان العرب بقاعدة محقّقة في العلوم الحقيقيّة ، هي أنّ نسبة الشيء إلى فاعله بالوجوب والوجدان ، وإلى قابله بالإمكان والفقدان ، إذ شأن القابل ليس إلَّا التصحّح ، فوجودك مضاف إليه تعالى أوّلا وحقيقة ، وإلى ماهيّتك ثانيا ومجازا ، وأنت لست سوى القابل ، أعني ماهيّتك السرابيّة الحاملة لإمكانك الذاتيّ ، أو مادّتك وجسمك المأخوذ بشرط لا ، الحامل للإمكان الاستعداديّ ، كما قال علي عليه السّلام ( 1 )( 1 ) مع فرق يسير في نهج البلاغة : الحكمة رقم 454 . غرر الحكم : الفصل التاسع والسبعون .
ويقرب منه أيضا قوله عليه السّلام : « عجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون غدا جيفة . » ( نهج البلاغة : الحكمة رقم 454 ) .« ما لابن آدم والفخر ، أوّله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة » .
فماهيّتك السرابيّة ومادّتك الجسميّة ( 2 )( 2 ) م : السجينية .ليس لهما إلَّا القبول والتهيّؤ ، وله الحمد وله الملك ، وإليه يرجع عواقب الثناء ، كما في الدعاء ، والسراب : * ( يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ووَجَدَ الله عِنْدَهُ ) * [ 24 / 39 ] ، فقلنا ( ونسب الأكوان للفواعل أحقّ منهنّ إلى القوابل ، إذ تلك ) أي نسب الأكوان