فحيث الاجتماع والأُنس محطَّ * لنظر الشارع في كلّ نمط
قد سوّغ النكاح في الأجانب * وإذ لغى حرّم في الأقارب
إلَّا الَّذين وهنت أنسابهم * فنائهم يجبره اختطابهم
وأبغض الأشياء هو الطلاق * وكيف لا ، وإنّه الفراق
في الشرع بالوصلة تنبيهات * كالمؤمن للمؤمن مرآت
ثمّ بنا النسل عليه منتظم * بقاء الأنواع بالاستخلاف تمّ
شرح
وإذا عرفت هذا ( فحيث الاجتماع والأُنس ) والمحبّة ( محطَّ لنظر الشارع في كلّ نمط ) فلهذا ( قد سوّغ ) الشارع ( النكاح في الأجانب ) ليحصل التداني والتقارب به ، ( وإذ لغى ) لكونه تحصيل الحاصل ( حرّم ) النكاح ( في الأقارب ) كالآباء والأمّهات والإخوة والأعمام والعمّات والأخوال والخالات ، ( إلَّا الَّذين ) من الأقارب ( وهنت أنسابهم ) وبعدت ، كأولاد الأخوال والخالات وأولاد الأعمام والعمّات ، ( فنائهم ) وبعدهم ( يجبره اختطابهم ) من خطب الرجل المرأة .
( وأبغض الأشياء هو الطلاق ) كما في الحديث ( 1 )( 1 ) الكافي ( 6 / 54 ، كتاب الطلاق ، باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة ، ح 3 ) عن الصادق عليه السّلام « ما من شيء أبغض إلى اللَّه من الطلاق » .، ولمّا كانت الأشياء تستبان بأضدادها كان من أحبّ الأشياء النكاح ، ( وكيف لا ) يكون أبغضها ، ( وإنّه الفراق ) ، والفراق أبغض شيء وأسوءه .
( في الشرع بالوصلة تنبيهات ) أي بكون الأرواح أصلها الوصل والوحدة ( كالمؤمن للمؤمن مرآت ) ، إشارة إلى ما ورد « المؤمن مرآت المؤمن ( 2 )( 2 ) أبو داود : 4 / 280 ، كتاب الأدب ، باب في النصيحة ، ح 4918 . كنز العمال : 1 / 141 ، ح 672 ، 673 ، و 1 / 154 ، ح 767 .» .
( ثمّ ) من حكم النكاح ومصالحه أنّ ( بنا النسل ) والتوليد ( عليه منتظم ) وأنّ ( بقا الأنواع ) في عالم الكون والفساد ( بالاستخلاف تمّ ) أي النوع هنا محفوظ بتعاقب الأشخاص ، وهو يتمّ بالتوالد .