وهو السواد الأعظم تنسّما * منه نسيم القدس فيه اختتما
تسبيع طوف بحذا عدّ الفلك * إلى سماء آب شوط إذ نسك
وإنّما على المقام لم يدر * إذ هو كالشرك وشرك ما اغتفر
وحجر إسماعيل فيه أدخلا * إذ صار قربانا ، ولا حكم للا
شرح
تحت سطوع نور اللَّه تعالى ، ( وهو السواد الأعظم تنسّما منه نسيم القدس ، فيه اختتما ) ، في هذا البيت إبداء مناسبة بين الحجر الأسود والعقل في السواد ، ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 )( 1 ) ابن ماجة ( 2 / 1303 ، كتاب الفتن ، باب 8 السواد الأعظم ، ح 3950 ) : « إن أمتي لن تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم » . عنه كنز العمال : ح 909 .« عليكم بالسواد الأعظم » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 )( 2 ) رواه ابن أبي جمهور - قده - مرسلا ( عوالي اللئالي : 1 / 40 ، ح 41 ) .« الفقر سواد الوجه في الدارين » .
والاختتام بالعقل باعتبار أنّ العقل الكليّ المحمّدي الخاتم في السلسلة الصعودية مثله مقاما وبه يختتم سلسلة الإمكان ، فالاختتام به اختتام بالصادر الأوّل : * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * [ 7 / 29 ] ، وفي الزيارة الجامعة : « بكم فتح اللَّه وبكم يختم » ، وأيضا « وإياب الخلق إليكم » .
ثمّ إنّه ( تسبيع طوف بحذا عدّ الفلك إلى سماء آب ) أي رجع ( شوط ) من الأشواط السبعة ( إذ نسك ) ، فكلّ شوط تشبه بسماء من السماوات السبع .
( وإنّما على المقام لم يدر ) من الدوران ( إذ هو كالشرك ) لأنّ مقام إبراهيم غير بيت اللَّه ( وشرك ما ) - نافية - ( اغتفر ) اقتباس من الآية الشريفة : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) * [ 4 / 48 ] .
ولمّا كان هنا مظنّة أن يقال : « حجر إسماعيل أيضا غير بيت اللَّه مع أنّه يجب أن يدخل في الطواف » ؟ قلنا ( وحجر إسماعيل فيه ) أي في الطواف ( أدخلا إذ صار قربانا ) فانيا ( ولا حكم للا ) أي للفاني .